خطوات كثيرة سيتوجب وضعها لتطبيق قرار مجلس الوزراء الخاص بتشكيل لجنة وطنية للسيطرة على مرض الايدز، بعد أن صدم الجميع بوجود 500 مريض مواطن يعالجون من هذا المرض في مستشفيات الدولة، فالرقم ليس بسيطاً، قياساً بالتعداد السكاني للدولة، والمرض ليس عادياً، والأخطر إذا كان هؤلاء أزواجاً وآباء فالكارثة عندها ستكون وخيمة، والعدد ربما يتضاعف بسبب حتمية انتقال المرض بالطرق المعروفة لانتقاله.
إن الــ500 مريض الذين كشف عن إصابتهم بالمرض الخطير هم الوجه المعلن لحالات الإصابة في الدولة، ولكن ما يدرينا بعدم وجود آخرين لم يعلنوا عن إصابتهم بالمرض أو انهم يتعالجون بطرق سرية، وذلك خوفاً من ردات الفعل الاجتماعية في مجتمع له ضوابطه الأخلاقية والدينية والتي لا تتساهل مع هكذا حالات؟ وهنا يأتي دور المؤسسة الصحية في الدولة، والمؤسسة الدينية، والإعلامية والجهات الكثيرة المسؤولة عن أمور السياحة وتنظيم دخول الأعداد المهولة للدولة على هيئة سياح وسائحات، أو عاملين وعاملات، أو زائرين وزائرات، إننا نرحب بالجميع ونفتح لهم قلوبنا وبلادنا، لكن من حقنا أن نحمي هذه البلاد، وأن نحصنها بكل الضوابط والقوانين.
ينتقل الايدز، كما هو معلوم للجميع، عن طريق العلاقات الجنسية وعن طريق نقل الدم، وعليه فإن محاصرة المرض والسيطرة عليه يجب أن تبدأ من هنا، من محاصرة الطرق المؤدية إليه، وقد أصبح نقل الدم عبر مستشفيات الدولة، يتم بأقصى درجات الحذر والاحتياط، أما العلاقات الجنسية فهذه تحتاج إلى ضوابط، خاصة العلاقات غير الشرعية التي تنشرها شبكات عالمية، من الممكن أن تتسلل إلى كل المجتمعات بوسائلها وطرقها الملتوية لتنشر الرذيلة والمرض مقابل حفنة من الأموال تذهب في مقابلها حياة إنسان أدراج الرياح.
إن التأكد من خلو القادمين إلى الإمارات من المرض عبر منافذها الرئيسية والرسمية (المطارات والموانئ) إما بفحص الدم في المطارات، أو بفرض تقديم شهادة خلو من المرض لكل من يتقدم بطلب تأشيرة دخول، سواء كانت للزيارة أو الإقامة في الدولة، أصبح أمراً تفرضه ضرورات الواقع الذي وجدنا أنفسنا فيه، وعلى كاهلنا شباب بالمئات مصابون بهذا المرض الذي ربما أتوا به من الخارج، وربما نقله لهم أشخاص قدموا إلينا وفي دمائهم المرض من دون أن نتأكد من خلوهم منه!
هنك شباب كثيرون يتعرضون لإغراءات يومية لا حصر لها بحكم وجودهم في أماكن مختلفة، هؤلاء الشباب عادة ما يكونون مستهدفين من شبكات الرذيلة العالمية، ومستهدفين من أولئك الطامعين في المال، فيقعون ضحية سهلة في أيديهم، هؤلاء بحاجة إلى حصانة وتوعية، حصانة توفرها المؤسسة الدينية وعلى رأسها المسجد والخطيب وتوعية يوفرها الإعلام والمدرسة وتربية ملزمة بها الأسرة والوالدان بطبيعة الحال.
sultan@dmi.gov.ae