عندما اهتزت كثير من إمارات الدولة بعد ظهر أمس نتيجة التأثيرات المترتبة على الزلزال الذي ضرب السواحل الغربية لإيران، فإن الإخوة في الأرصاد الجوية لم يجدوا بداً من الاتصال بأقرب مركز لرصد الزلازل في المنطقة، وهو مرصد سلطنة عُمان، ومن خلال هذا المرصد عرف المسؤولون عندنا أن جزيرة مسندم في مدخل الخليج العربي قد تأثرت بالهزة وبلغت هذه التأثيرات 4.4 على مقياس رختر للزلازل والهزات الأرضية!
هذا التصرف كان الخيار الوحيد المتاح أمام الإخوة في مركز الأرصاد الجوية بوزارة المواصلات في الإمارات للإحاطة والتثبت ومواجهة أزمة نقص المعلومات لدينا في الإمارات عن الهزات والزلازل نتيجة انعدام وجود مراكز للرصد وبنوك معلومات في هذا الاتجاه، هذا التصرف بالاستعانة بالجيران، كان الخيار الوحيد المتاح للإجابة عن أسئلة الإعلام وأسئلة الجمهور المتعطش لأي معلومة وسط حالة من الهلع والخوف، حتى وإن وجدها البعض مبالغاً فيها أو زائدة على الحد، لكنها حالة طبيعية عندما تنعدم آفاق المعلومة السريعة التي تدفع للاطمئنان!
إن اللجوء للدول المجاورة لا يجب أخذه على محمل التعاون وتبادل المعلومات، لاننا لو مررناه وفق هذا المنطق، فإننا سنبتعد عن منطق المسؤولية الذي يحتم علينا أن نوفر هذه المعلومة بأنفسنا، طالما اننا قادرون مادياً وعلمياً وبشرياً على ذلك، وطالما أننا بحاجة إليها، حتى وان كانت هذه الحاجة آجلة، وليست عاجلة، فما يحدث للبيئة عندنا من تدمير ونحت وتجريف واستنزاف لا شك يحيلنا إلى الالحاح في السؤال عن آثار هذا التدمير، وعن علاقته بالهزات الأرضية، وعن استعداد طبقات الأرض المختلة عندنا لهذه الهزات.. وعليه فلماذا لا تكون عندنا هيئة للأرصاد الجوية ورصد الزلازل؟
هذا السؤال طرحه قبلنا مخلصون كثر من أبناء الإمارات العاملين في هذا المجال؟ وطالبت به السيدة موزة المعلا الوكيل المساعد لشؤون المساعدات اللاسلكية في وزارة المواصلات، فإن كانت مطالبتنا قد جاءت تأثراً بالهزات الأخيرة، فإن مطالبتها كمسؤولة ذات صلة بالأمر كانت سابقة وقديمة وقد تأسست على دراسات وأبحاث ورأي خبراء معتمدين، لكن مطالبتها التي قدمتها على هيئة دراسة ومشروع متكامل لم تجد لا الدعم المطلوب، ولا الاستجابة المطلوبة على خلفية لماذا العجلة؟ ولماذا الإسراع في هذا الأمر؟ خاصة وأن الميزانية لا تكفي حتى صار عذر الميزانية مشنقة تعلق عليها كل المشاريع الوطنية الضرورية، وبوابة تفتح لكل مشروع لا قيمة حقيقية له طالما لبس رداء التجارة وكان له مردود مادي متناسين أن هناك أدواراً خدمية للمؤسسات الاتحادية ليس مطلوباً منها أي مردود مادي!
»نحن بعيدون عن حزام الزلازل«، اللهم لك الحمد على ذلك ولكن هذه العبارة لا يجب أن تجعلنا في حل من التزام وطني تحتمه ضرورة إنشاء مرصد للهزات والزلازل طالما نحن قريبون جداً من دول هي في قلب حزام الزلازل، وطالما نعبث نحن بالأرض بحيث لن تبقى في أمان إلى أبد الآبدين!
sultan@dmi.gov.ae