ما زلنا برغم كل هذا التقدم الهائل الحاصل عندنا في كل المجالات نصر على أن نتعامل مع أخبارنا، وخاصة ذات الحساسية منها بمنطق »الزوج آخر من يعلم«. فعندما انتشرت في العالم كله أخبار إنفلونزا الطيور، ظل المعنيون بالأمر مدة من الزمن يدورون في دوائر مغلقة مع الناس .
ومع الإعلام من دون أن يبادروا بشفافية وحكمة وهدوء، لحسم الأسئلة المثارة في أذهان الناس، حتى قرروا في النهاية أننا في الجانب السليم من الأزمة العالمية!
عندما لا تتوافر المعلومة الصحيحة ومصادرها الموثوقة والدقيقة والمتاحة للجميع في المجتمع، فإن البديل الطبيعي يكون الشائعة بطبيعة الحال، وهذا ما حصل تماماً منتصف نهار الأمس، عندما تناقل أفراد المجتمع خبر الهزة الأرضية التي شعر بها أهالي دبي والشارقة ورأس الخيمة ـــ بحسب وكالات الأنباء ــ وبينما اتصل بعض الأفراد بوسائل الإعلام.
فقد حاول البعض الآخر التأكد من جهات رسمية ذات صلة بأمر الأرصاد الجوية، إلا أن أحداً لم يدل بتصريح يريح الناس، لماذا؟ لا أحد يدري؟ فاضطر الجميع لمتابعة أخبار الهزة التي حصلت في الإمارات عبر الفضائيات المختلفة ليعرفوا حقيقة ما حصل عندهم!
المسؤولون في الأرصاد الجوية عندما قالوا إنهم لم تسجل لديهم أي دلائل أو إشارات على وجود هزة من أي نوع أو حتى ارتدادات لهزة ما في المناطق المجاورة، فهل هذا معقول؟
هل يعقل أن يشعر المواطن الذي يسكن في الطابق السادس بآثار الهزة ويخرج من بيته طالباً النجاة بخوف وهلع، بينما أجهزة ومعدات رصد واستشعار لا تشعر بها حتى وإن كان مصدرها الشواطئ الغربية لإيران؟
مسؤولو الأخبار عندنا يقولون إنهم لم يتعاملوا مع الخبر بالسرعة التي تعاملت بها معه فضائيات عربية أخرى من حيث التأكيد وعدم التأكيد على اعتبار أن الخبر في بدايته لا يكون رسمياً وإنما شعبياً (!).
ومن ثم فهو لا يكتسب صفة الدقة والعلمية التي تؤهله ليكون خبراً صالحاً للنشر والتداول، أما المبرر الآخر فهو عدم الرغبة في إثارة الذعر بين الناس في المجتمع(!)، وهذا رأي ـــ نحترمه ـــ لكننا لا نتفق معه، مع علمنا أن له خلفياته ودوافعه المحلية (!).
على أية حال، فإن الذعر حصل سواء تناولت الخبر وسائل الإعلام أم لم تتناوله لحظة وقوعه، والناس في حالة انعدام مصدر موضوعي ودقيق للمعلومة تضطر لاستطلاع الحقيقة من مصادر أخرى، وعليه، فإن متابعة أخبار المجتمع الطارئة والحساسة لابد أن تتواكب وتتناسب مع حجم الخطورة لهذا الخبر.
ومع نطاق اهتمام أفراد المجتمع ومدى تأثيره عليهم، والأهم مع مدى ما وصلت إليه وسائل الإعلام ـــ وخاصة المرئية ــ من تقدم مذهل في نقل الحدث لحظة وقوعه من أقصى نقطة في الغرب لأقصى مدينة في الشرق.
وهذا ما نلاحظه دائماً، فلماذا إذا حصل عندنا في الإمارات خبر نحتاج لساعات وساعات ليتم نقله وتفنيده ومواكبته أولاً بأول.. يا ترى هل من قصور في إمكانيات الإعلام، أم عدم اهتمام بمشاعر الناس؟ أم خوف عليهم؟ وهنا سؤال أهم: ألا يؤثر ذلك على مصداقية وسائل الإعلام ومصادر المعلومات؟
sultan@dmi.gov.ae