يبدو أن مشاريع الإسكان الحكومي في الإمارات لا تكاد تخرج من أشكالية مع المستفيدين من خدماتها. حتى تظهر أمامها إشكاليات جديدة، تحتاج إلى معالجة سريعة وحاسمة بشرط ان تصب في صالح هؤلاء الذين وضعت هذه البرامج لأجل خدمتهم.
على أن هذه الإشكاليات لا يجب النظر إليها من قبيل أن المواطنين المستفيدين من خدمات الإسكان يصعب ارضاؤهم أو ان الإعلام يضخم الأمور.
المسألة ببساطة أن هذه البرامج الحكومية مؤسسات خدمية وحديثة في الوقت نفسه، وعليه فإن بروز إشكاليات وطرح اسئلة أمر طبيعي تفرضه وتفرزه الممارسة الواقعية، والاحتكاك اليومي مع الميدان.
ومن خلال الحديث مع عدد من الشباب المتقدمين بطلبات لبرنامج الشيخ زايد، وبعض الذين تمكنوا من بناء منازلهم بقروض من البرنامج يتضح وجود بعض الملاحظات والكثير من المطالبات التي تحتاج لقرار من لجنة البرنامج.
أو تدخلاً من وزير الاشغال العامة معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان باعتباره الرئيس الأعلى للبرنامج، لتتحقق في النهاية أهداف البرنامج التي تمثل التجسيد الحقيقي للأهداف الانسانية السامية التي كانت تراود مخيلة الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عندما أمر بتأسيس هذا البرنامج الوطني العملاق.
يقول عدد من الأخوة المواطنين ممن استفاد من قروض برنامج الشيخ زايد لقد منحوا مبلغ الـ 500 ألف درهم، وكانت رواتبهم في حدود الــ 9000 درهم، يومها كان سقف القروض عند هذا المبلغ، من الراتب، لكننا ــ كما يقولون ــ لم نتمكن من بناء المنزل بهذا المبلغ.
فالكل يعرف أسعار البناء وارتفاعاتها المذهلة التي حصلت منذ سنتين والتي تحصل كل يوم تحت مختلف الحجج، هؤلاء المواطنون اقترضوا ما يساوي المبلغ نفسه من مصادرمختلفة، وعليه فهم مطالبون اليوم بدفع قرضين لجهتين مختلفتين في الوقت نفسه، وربما لسنوات طويلة، ولكن!
ما حدث أن هؤلاء المواطنين قد تقاعدوا، ومثلهم ستكون هناك مستقبلاً حالات كثيرة مشابهة بلا شك، والراتب الذي كان عند سقف الــ 9000 سيتناقص بعد خصومات التقاعد، وعليه فإننا لو اعتبرنا ان أحدهم سيتسلم 7000 درهم بعد التقاعد ــ على أحسن الافتراضات ــ وبأنه سيدفع ما يقارب الــ 3000 درهم قروضاً، فإن عليه ان يعيش بأربعة آلاف درهم فقط، ألا يبدو الأمر صعباً بعض الشيء؟
نحن لا نعيش في الخيال أو في بلدان يمكن للمرء ان يعيش ملكاً بــ 4000 درهم، نحن في الإمارات وفي مدن غالية جداً، خاصة وان أسعار الخدمات وتكاليف المعيشة تزداد يوماً بعد يوم، وعليه فلابد من إعادة النظر في أمر هؤلاء المتقاعدين وإحالة حالاتهم إلى بند المنح غير متوجبة السداد، فهذا أبسط الحلول وأكثرها عقلانية.
إنه في الحقيقة أرحم الحلول ــ إن جاز القول ــ لأن هؤلاء المتقاعدين لم يشملهم أمر الزيادة الأخيرة على المرتبات والتي أمر بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، فلو أنهم حظوا بهذه الزيادة فربما كان الأمر أهون بكثير.
هؤلاء المتقاعدون، تقدموا بطلباتهم للبرنامج، كما قدموا رسائل واثباتات المديونيات الأخرى المتوجبة عليهم، على أمل النظر في أمرهم كما أفاد مسؤولو البرنامج، وبما ان صاحب الحاجة متسرع دائماً، والبنوك تقتطع ما لها،والبرنامج هو الآخر بدأ في الاقتطاع، فإن المؤمل من البرنامج أن يبت سريعاً في الأمر، تماماً كما وعد المسؤولون فيه.
sultan@dmi.gov.ae