حينما نقرأ عن وفاة مريض في أحد المستشفيات، أو سوء حالته نتيجة خطأ طبي، فإننا سرعان ما نقرأ في اليوم التالي مباشرة إما تكذيباً من المستشفى لتفاصيل الخبر بحيث يرفع اللوم عن المستشفى ويبرئ الطبيب.

وإما اعترافاً بالخطأ وإحالته إلى ما يعرف بـ »الأخطاء الطبية« حتى صار كل مستشفى متهم بالإهمال وتدني مستوى الأطباء فيه، وكثرة حالات تدهور صحة المرضى، يجد في عبارة »الأخطاء الطبية« مظلة يحتمي بها من إجراءات المساءلة المطلوبة!

نعم الأخطاء الطبية واردة، فالخطأ ظاهرة ملازمة للجهد الإنساني، ولكن لنكن حذرين ونحن نلجأ إلى الاستعانة بها كعذر وكمبرر، فالضحية في النهاية ليست أموالاً تهدر فقط، ولا حقوقاً تنتهك فحسب.

ولكنها حياة إنسان تستلب بمنتهى البساطة، ومن قبل من؟ من قبل أشخاص نذروا أنفسهم لتخفيف آلام الإنسان وإخراجه من دوامات الجراح والمصائب والعلل، وإعادة الأمل وابتسامة العافية إلى وجهه وروحه وقلوب عائلته، لكننا حين نمنحهم هذه المساحة المحرمة من ارتكاب الأخطاء بحجة أنها واردة وتحصل في كل مكان فالنتيجة ستكون وخيمة بلا شك!!

الأخطاء الطبية واردة، نعم، ولكن كم هي نسبة حدوثها في العالم؟ وكم يسمح بحدوثها في سجل أي طبيب كي يبقى مؤهلاً لممارسة مهنته بجدارة؟ وكم على الحكومة أن تتساهل بحصولها في مستشفى معين من المستشفيات؟ بمعنى بعد كم خطأ من جانب طبيب ما يجب رفع يديه عن ممارسة المهنة؟

وبعد كم خطأ في مستشفى ما يجب سحب الترخيص منه؟

لا أدري إن كان هناك قانون ما في هذا الاتجاه، لكننا بعد كل هذه الأخطاء الشائعة والقاتلة التي أصبحت أخبارها تتواتر في صحفنا من المحلية بحاجة لقانون كهذا حفاظاً على حياة الناس، وسمعة الميدان الصحي والطبي في الإمارات.

في الاتجاه نفسه يحق لنا أن نتساءل عن قوانين الرقابة المطبقة على المستشفيات الخاصة عن إجراءات الفحص والتدقيق على شهادات اللياقة والتأهيل والكفاءة للطواقم الفنية في هذه المستشفيات وخاصة مجموع الممرضات والممرضين من الجنسيات الآسيوية الذين تعج بهم هذه المستشفيات؟

إن أغلب هؤلاء، وخاصة المتعاملين مع أقسام المرضى من كبار السن والأطفال، لا تتوافر فيهم المؤهلات النفسية المطلوبة كالرفق والرقة والصبر وهدوء الأعصاب، واحتمال توترات المرضى وعصبيتهم، فبعض هؤلاء قد يتحولون إلى أشخاص يمارسون العنف والقسوة مع المريض في غمضة عين!

وفي الاتجاه نفسه أيضاً، علينا أن نفتح ملف العمليات الفاشلة التي تجريها بعض المستشفيات والعيادات الخاصة، وتتدهور إثرها حالة المريض إلى درجة الدخول في الغيبوبة، هنا غالباً ما تلجأ هذه المستشفيات لمداراة موقفها بتحويل المريض إلى المستشفيات الحكومية بعد فوات الأوان.. هذه المستشفيات ما موقفها القانوني يا ترى؟

منذ أسابيع عدة دخل أحد المرضى من المواطنين إلى أحد المستشفيات الخاصة، كان يعاني من ألم ما نتيجة كسر في رجله، لم يكن يعاني من أي مرض عدا ذلك، وقد أجريت له العملية بنجاح تام.. بعد يومين تماماً تدهورت حالته الصحية وأدخل إلى غرفة الانعاش وحول إلى أحد مستشفياتنا الحكومية مرفقاً بتقرير طبي وبفاتورة لا تقل عن 150 ألف درهم! إنها قصة تتكرر كثيراً لكننا نتمنى أن لا تستمر طويلاً رحمة بالجميع!

sultan@dmi.gov.ae