إزاء المشهد الشديد الكثافة في المنطقة، يشعر الملايين من مواطني الشرق الأوسط أو لنقل الوطن العربي تحديداً بحالة مختلطة من الخوف والتوتر وعدم القدرة على التنبؤ بما سوف يكون عليه مستقبلهم، ففي وسط هذا المشهد لا شيء يترك لك بصيصاًَ من النور تطل من خلاله على الغد، المشهد مظلم جداً، والخيارات تكاد تكون معدومة تماماً!!.
الرفض في مقابل القبول، التطرف الديني في مقابل السياسي الممعن في تنازلاته، لقد أنتج الوضع العربي الرسمي حزمة لا نهاية لها من الأسئلة الكبرى ومن الإحباطات الكبرى لأجيال واسعة من الشباب دون أن ينجح هذا الوضع العربي الرسمي .
ولو لمرة واحدة في الإجابة على واحد من هذه الأسئلة أو أن يخرجنا من واحد من إحباطاتنا الكبيرة.. نظام عربي أثبت في كل الاختبارات والفحوصات أنه فاشل بجدارة!!.
عندما أنصت الملايين إلى خطاب الرئيس بشار الأسد الأخير، تساءل عدد كبير من المتابعين للشأن السوري: هل سينجح الأسد في كسب التأييد الشعبي الداخلي في داخل سوريا بعد هذا الخطاب؟ وقد أجاب عدد من السوريين من داخل سوريا بأنه نجح في ذلك بالفعل.. لكن لماذا نجح؟
نجح لأنه وضعهم أمام الخيار الأكثر مأساوية في العالم العربي، حيث خيرهم بين الاستمرار وبين بشاعة الاحتلال الأميركي. وفي العالم العربي لا يمكن لأي مواطن أن يختار الاحتلال بعد كل ما صنعه في العراق..
لقد فشلت الإدارة الأميركية في أن تقدم وجهاً طيباً في العراق، في أن تثبت أنها ديمقراطية كما تدعي.. لقد قدمت خلال فترة طويلة منذ التاسع من ابريل 2003 ( تاريخ احتلال العراق) وحتى اللحظة المشهد تلو الأخر على أن الخيار الأميركي لم يعد حلماً لأحد فلا أي مواطن ولا أي شعب يريد أن يعيد سيناريو الدمار العراقي الحاصل أمام أعيننا!.
لكن ما الحل مع أنظمة نجح أغلبها في المزج الكامل ما بين مفهوم الوطن والدولة والنظام السياسي، فتماهى الوطن مع النظام؟ وعليه فإن من لا يقف مع النظام سيدخل بلا شك النفق المظلم، وإذا وقف مع الولايات المتحدة سيفقد الوطن ويصبح خائناً.. ما الحل؟
لقد وضعت كثير من الأنظمة السياسية شعوبها أمام خيارين كلاهما مر: فإما القبول بالنظام رغم كل مشكلاته وسلبياته، وإما الارتماء في أحضان الإدارة الأميركية.. فما هو المخرج؟ وما هو الحل في هذه الحالة؟ لماذا تصر كثير من الأنظمة على هتافات »بالروح بالدم«؟
ولماذا لا تتحول هذه الهتافات ــ مع أن زمان الهتافات قد ولى ــ إلى »بالروح بالدم نفديك يا وطن«؟ لماذا لا تحاول الأنظمة الإجابة على سؤال الإصلاح والتغيير لصالح الوطن والمواطن كي يتخلص الوطن والمواطن من رعب الخيار الأميركي؟!
sultan@dmi.gov.ae