مفارقات أو متفرقات جمعتها طيلة الأسبوع الماضي من خلال متابعتي الدقيقة للصحف المحلية والعربية ومن خلال مجموعة الرسائل التي وردتني من السادة القراء، المفارقات ستحيلنا إلى أسئلة كبيرة، والأسئلة ستمس شخوصاً وأنظمة، وغالباً ما ستخرج بنتيجة خلاصتها أن النتائج رهن بالمقدمات، وأن ما نجنيه اليوم هو بالضبط ما زرعناه بالأمس، وأنه لاشيء في هذه الحياة يحصل بالصفة أو بشكل عشوائي أو مفاجئ.. نحن فقط من نتصنع المفاجأة كي نبرئ أنفسنا من تبعات الفعل!
في إحدى دوائرنا المحلية تسلمت إحدى الموظفات قراراً بنقلها من عملها إلى مكان آخر وفي ظروف صعبة بعض الشيء، ولأنها لا تعلم سبب النقل، بل ان ما تعلمه هو أنها موظفة متميزة ومجتهدة، لذلك سارعت إلى مسؤولها المباشر لمعرفة السبب، المسؤول رفض مقابلتها، وحين أصرت أخبرها سكرتيره الخاص بأن المسؤول لديه اجتماع مهم وحين لم يقنعها الجواب عبرت مكتب السكرتير باتجاه باب مكتب المسؤول وفتحته، وكانت المفاجأة ان السيد المسؤول كان منهمكاً بمتابعة شاشة الكمبيوتر المفتوحة على موقع السوق المالي وأسعار الأسهم بينما مضى عبر هاتفه المحمول يحادث الوسيط ليعطيه أوامر البيع والشراء! هكذا الاجتماعات المفيدة وإلا فلا، وهكذا يطبق بعض مسؤولينا شعار الشفافية!
يستحق شيخ المجاهدين عمر المختار أن يخلد في فيلم سينمائي وأكثر، ويستحق جمال عبدالناصر وصلاح الدين الأيوبي ورابعة العدوية ونجيب محفوظ ونزار قباني وسلسلة طويلة من تلك الشخصيات والرموز التي أضافت إلى تاريخنا تألقاً وإلى حياتنا إنجازاً.. لكن ما هو المهم في حياة مجرمتين مثل »ريا وسكينة« لتخلدا في مسلسل فرضته فضائياتنا على ملايين المشاهدين في رمضان وفيما بعض رمضان؟
ولقد تابعت عدداً من حلقاته على مضض لأعرف الجواب، فما وجدت سوى حياة حافلة بكل الموبقات: سرقة وبغاء وحشيش وقتل وخمر وخمارات وانحرافات لا يمكننا ذكرها تعففاً، تعرض على أسرنا وأبنائنا من دون هدف حقيقي وواضح.
فما الذي يريد أصحاب هذا العمل أن يقولوه لنا بالضبط، وأي رسالة يقدمها من خلال كل هذا السفه الذي يحتويه؟
٭ كشفت الإعلامية اللبنانية »ماريا معلوف« من خلال برنامجها المميز على قناة »نيو تي في« اللبنانية ملفاً خطيراً من ملفات المؤامرة الخطيرة الجارية فصولها في العراق، حيث تناول الملف مناقشة صريحة لموضوع الآثار العراقية التي سرقت من العراق أثناء الغزو الأميركي في إبريل 2003.. لقد طرحت أسئلة صريحة لسيدة أميركية تعمل في مجال الحفاظ على الآثار.. وكانت الأسئلة تدور حول: أين ذهبت الآثار العراقية المسروقة؟ من سرقها؟ كيف؟
وأهم تلك الأسئلة: ما علاقة الادارة الأميركية بهذا السطو الفاضح على التراث والآثار والحضارة العراقية؟ لقد أكدت السيدة الخبيرة ان أكثر من 600 قطعة أثرية وجدت واسترجعت من الولايات المتحدة، وان هناك ما يسمى بالمجلس الأميركي للسياسات الثقافية كان مسؤولاً عن تلك التهريبات الكبيرة، وان لهذا المجلس علاقات قوية بأقطاب السياسة الأميركية وبرؤساء المتاحف الكبرى في الولايات المتحدة!
وإذا عرف السبب ـ دائماً ـ بطل العجب!
sultan@dmi.gov.ae