في أبوظبي تستضيف وزارة الإعلام والثقافة الأسبوع الثقافي البحريني وفي دبي تستضيف مؤسسة العويس الثقافية أسبوعاً ثقافياً سورياً تحت عنوان »الشام حضارة وإبداع«، والشارقة تحضر لاستضافة أسبوع الثقافة الاذربيجانية، هذا التفاعل وهذا التواصل بين ثقافات الإخوة والأحبة والأصدقاء هو ما يعوض ما يتلف في الدماغ من خلايا عصبية تدمرها أخبار الانفجارات وحروب الهدم والخراب وفواجع الإرهاب الذي صار يستشري في كل مكان.

هذه الأيام هي قطرات الندى التي تصب على الجرح الإنساني لكي يستعيد الصورة الحقيقية للإنسان وكيان الإنسان ووجوده.في أماسي الأسبوع الثقافي البحريني حضر إبداع الأهل، إبداع الإنسان الخليجي القادم من عمق دلمون الحضارة التي ما زال البحرينيون ينقبون عن كنوزها المدفونة في ترابها، والبحرين أغنية خليجية ألفتها أمواج الخليج.

حضر الشاعر علي عبدالله خليفة ليذكرنا بأنين الصواري وحضر الشاعر عبدالرحمن رفيع الذي عهدناه دوماً مؤرخاً بالشعر أنفاسنا راصداً حركاتنا وردات فعلنا مشغوفاً بكوميديا حياتنا ومفارقتها، شاعر يتغلغل في اجتماعياتنا ينخلها ويخلخلها لكي يعيد النظر فيها..حضر الأمين صالح ليعيد علينا أسئلة المستقبل في السينما الخليجية، وحضرت الريشة البحرينية وألوانها.

أما الشام حضارة وإبداعاً فقد جاءت بمبدعيها ومفكريها وسلاطين الطرب فيها، نقاشات فكرية في الجذور الضاربة في التاريخ، في جذور المرتكزات الأصيلة للثقافة والإبداعيين العربيين..انانا.. فرقة رقص تعبيري ترحل بأساطير عروضها في كل مكان، هي الأخرى سفير للإبداع العربي من خلال رحلاتها المكوكية إلى كل الجهات..

كم من الأسابيع والأيام والليالي الثقافية والإبداعية نستطيع خلقها في حياتنا نحن ـــ أهل هذه الأمة ـــ لكي ننسف كل الدمار من حولنا، ولكي نحارب ما يقتل في جماجمنا من خلايا؟

halyan10@hotmail.com