صحيح أن الحديث يخص المثقفين والمؤسسات الثقافية والهيئات المسؤولة عن نشر الكتاب الإماراتي، وأن الحديث يخص فئة نخبوية، لكن ما وراء الحديث يهم الصالح العام، ويهم البلد وصورة الثقافة والإبداع فيه، يخص فكره وأصالته وإنجازه الذي يسهم بالضرورة في الإنجاز الإنساني العام.

مثار الحديث اضطرار اللجنة العليا لمعرض كتاب الشارقة الدولي للكتاب لحجب جائزة الكتاب المحلي بعد ان لاحظت ان هناك اهتماماً لترشيح الكتاب لهذه الجائزة، وعدم اهتمام باحتضانه والعمل على ترويجه وبروزه.

في الوقت الذي ترى فيه الجهة المسؤولة عن هذه الجائزة ان الإمارات والساحة الثقافية فيها صارت تنجز كتباً مهمة من حقها ان تروج وان تتصدر القوائم، وان وتيرة طباعة الكتاب المحلي وصناعته ونتاج مبدعيه تتصاعد يوماً بعد يوم، ويواجه هذا النشاط بإغفال كبير لما ينجز ولما يكتب ويطبع.

فإذا كان القائمون على معرض الشارقة للكتاب يتحسرون على حال الكتاب المحلي ويشيرون الى عدم المبالاة به وبإيصاله إلى يد القارىء في كل مكان، وهم الأدرى والأعرف والأكثر خبرة في مجال ترويج الكتاب نتيجة تعاملهم ولسنوات طويلة في هذا المجال ومن خلال 23 دورة لمعرض دولي .

وكبير مثل معرض الشارقة للكتاب، فمن الواجب ان نلتفت جميعاً الى هذه القضية ولا نجعلها تعبر وتمر مرور الكرام،إن آليات الترويج للثقافة والإبداع المحليين داخلياً وخارجياً عليها عشرات من علامات الاستفهام، أسبابها غياب استراتيجيات تصدير ونشر وتوسيع انتشار ما تنتجه الساحة الثقافية المحلية.

والتعامل مع انجاز وابداعات المبدعين من باب حفظ ماء الوجه، والتعامل المرتبك للهيئات وللمؤسسات الثقافية مع قضية اصدار كتاب بالتساهل مع المستوى والمحتوى..

ونقول مع الإصرار على حجب جائزة الكتاب المحلي في ظل هذه الظروف المتردية لأساليب ترويج وانتشار الفكر والابداع المحلي، لابد من إعادة النظر في الحاصل والناتج من العمل الثقافي والابداعي..

واذا لم نفعل شيئا يرسل ثقافتنا وابداعنا الى كل مكان، فإننا ننكفىء على أنفسنا ونمارس الانزواء طواعية..خير البلاد كثير.. فلماذا يعيقنا التخطيط والتنظيم وتنطفىء في داخلنا الشموع لممارسات واهنة؟

halyan10@hotmail.com