بحسب ما جاء في حديث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أثناء إعلانه عن مبادرة الإمارات لتطوير الموارد الوطنية، فإنه لا حجة أمام القطاع الخاص ليحتج بها في عدم قبوله للشباب المواطن، فلا يمكن أن يعقل أن دولة مثل الإمارات بكل إمكانياتها الاقتصادية، وسمعتها العالمية، وفرص التوظيف الهائلة فيها، أن يبقى شبابها خارج معادلة سوق العمل الخاص بحجة أنهم لا يجيدون الإنجليزية أو أنهم كسالى وغير منتجين، وغير متعاونين ولا ينصاعون للقوانين وأنهم يتذمرون لأتفه الأسباب، ولا يملكون روح المبادرة والتفاني!

هذه صورة نمطية سلبية ـــ كما ذكر سموه ـــ تكونت بفعل ظروف مختلطة، ساهم فيها أصحاب وموظفو وبيئة العمل في المشاريع الخاصة، فمديرو البنوك الأجنبية وحتى الوطنية والشركات الخاصة، وكذلك الموظفون الأجانب في هذه القطاعات عملوا، لسنوات طويلة، على ترسيخ هذه الصورة ما أدى في النهاية إلى أن تحولت إلى ثقافة عامة سائدة حول الشباب المواطن. وللأسف فإن الدولة بقنواتها المختلفة وخاصة الإعلامية لم تفعل شيئاً إزاء هذه الصورة، فتكرست بمرور الوقت، حتى صارت من الأمور المسلم بها.

وبلا شك فإن بعض شبابنا ساهم في تكريس هذه الصورة أو أعطى الآخرين الفرصة لنشرها وتداولها أحياناً بسلبيته وأحياناً بعزوفه عن القطاع الخاص، وأحياناً بعدم قدرته على الصمود في جو الصراعات والمنافسات داخل هذه البيئة، لكن علينا أن نجد العذر لهؤلاء الشباب فهم قلة وسط بيئة مكثفة من الأجانب من أصحاب الجنسية الواحدة أحياناً والمصالح المتشابكة دائماً، والأهم أن القوانين لم تكن صارمة وواضحة بما فيه الكفاية للوقوف مع الشباب المواطن في القطاع الخاص.

لقد ظل القطاع الخاص المسيطر عليه وبأغلبية ساحقة من قبل الأجانب يتعامل مع قرارات الحكومة بمنطق اللامبالاة و»التطنيش« وعدم أخذ الأمور بجدية، اعتقاداً أو يقيناً منه بأن الأمر لن يخرج عن إطار الضغط السلمي، أي الضغط بالمناشدة وبالتي هي أحسن، ولا شيء غير ذلك، وطالما لا توجد جزاءات معينة، أو غرامات من نوع ما، أو شيء يخسره هذا القطاع أو يؤثر على مسيرته وأعماله وأرباحه، فإنه لا شيء سيدفعه للانصياع للقوانين أبداً، وهنا نحتاج اليوم وفي ظل المبادرة الكريمة لسمو الشيخ محمد بن راشد إلى قوانين توطين صارمة وواضحة للتوظيف في القطاع الخاص، تحدد النسب وأنواع الوظائف وبرامج التدريب والترقيات و... إلخ.

إن مبادرة أو برنامج الإمارات لتطوير الموارد الوطنية وإدماجها في القطاع الخاص بدعم وإشراف سمو الشيخ محمد بن راشد، ستجعل هذا القطاع يراجع نفسه، ويعيد ترتيب أوراقه، ويحسب أرباحه ودور الإمارات في نجاحه، سيحسب معادلاته مرة ومرتين وسيكون عليه أن ينضم للمبادرة إذا أراد أن يستمر في جني المزيد من الأرباح، وإذا أراد أن يثبت صدقه في قضية المشاركة الاجتماعية مع الدولة في تحمل بعض الأعباء مقابل كل هذه الامتيازات التي تتوافر له باستمرار.

وبالتأكيد فإن أول المعنيين والمشار إليهم في قضية التوطين هم أهلنا وأهل البلد من رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الكبيرة من المواطنين، فعلى هؤلاء يقع العبء الأكبر والدور الأول، نحن لا نشك في سرعة استجابتهم لمبادرة ولي عهد دبي، لكننا نطمح في نتائج ملموسة وقريبة خاصة وأن بعض شركاتهم لا تضم مواطناً واحداً بين مئات الموظفين الذين يحركون هذه الآلة الاقتصادية العملاقة.

sultan@dmi.gov.ae