بقدر ما يعاني المجتمع الدولي كله من الحرب في العراق بقدر ما يعاني الأميركيون أنفسهم من هذه الحرب التي باتت تنعكس آثارها على واقع المجتمع الأميركي بمختلف مستوياته.
وباتت جهود الإدارة الأميركية من أجل تحسين صورتها بسبب هذه الحرب تتزايد وتتضاعف في الوقت الذي تلاحقها الفضائح وكشف الأكاذيب وقضايا الفساد في أجهزة الأمن والاستخبارات العليا الأميركية.
ويرى المحللون الأميركيون أن استمرار هذه الحرب لسنوات أخرى قادمة سوف تصيب الشعب الأميركي بصدمات نفسية أكثر حدة مما تسببت فيه الحرب في فيتنام، علما بأن الصدمة.
أو كما يسمونها العقدة الفيتنامية لم يكن سببها الرئيسي كم الضحايا الهائل من الجنود الأميركيين بقدر ما كان السبب هو كم الضحايا من الشعب الفيتنامي نفسه والأساليب البشعة التي استخدمتها أميركا في الحرب.
والتي مازالت آثارها باقية حتى الآن، مما جعل الشعب الأميركي يتشكك بشكل كبير في منظومة القيم والمبادئ والشعارات السامية التي علمها له الآباء والأجداد.
الشعارات والتصريحات التي يطلقها الرئيس الأميركي بوش تشبه إلى حد كبير التصريحات التي كانت تطلقها الإدارة الأميركية في حرب فيتنام، ومنها التصميم علي البقاء هناك والاستمرار في الحرب حتى النهاية رغم الخسائر البشرية، ونشر الديمقراطية، والعدو الوهمي وعدم وضوح الأهداف.. وغيرها.
وحسب المعلومات الرسمية فإنه منذ شهر مارس عام 2003 وحتى الآن بلغت خسائر القوات الأميركية في العراق من القتلى 2039 فرداً، منهم 1625 قتلوا في اشتباكات مباشرة، و414 ماتوا بسبب جراحهم.
وهناك نحو ستة آلاف جريح، هذا إلى جانب مقتل 94 بريطانيا، و22 إيطاليا، و18 من أوكرانيا، و17 من بلغاريا، و 13 من أسبانيا، و11 من سلوفاكيا، ونحو 15 آخرين من هولندا واستونيا وتايلاند وسلفادور ولاتفيا والدانمارك والمجر.
وكازاخستان، هذه هي الأرقام الرسمية والتي لا يصدقها الكثيرون، حيث يقدر بعض المراقبين عدد القتلى من القوات الأجنبية في العراق حتى الآن بأكثر من تسعة آلاف قتيل.
وحسب المعلومات شبه الرسمية فإن عدد القتلى من العراقيين منذ بداية الحرب يتراوح بين 25 و30 ألفاً، بينما تقول بعض المصادر أن العدد تجاوز الثمانين ألفاً و 20 % منهم من النساء والأطفال، وعدد الضحايا في عام 2005 يزيد على ضعف العدد في عام 2004.
وإذا استمرت الحرب كما تقول مصادر أميركية أربعة أعوام أخرى فإن العراق سيدخل ضمن الدول صاحبة الخسائر بالملايين في الحروب. الحديث عن مكافحة الإرهاب استهلك وتراجع بشكل كبير أمام تزايد عدد الضحايا من الجانبين، وثقة المجتمع الأميركي في قيادته السياسية يتضاءل حجمها .
باستمرار، والأزمة تستفحل داخل الولايات المتحدة والعقدة النفسية تتضخم، ولا أمل في الأفق، والخلافات في داخل المؤسسة العسكرية الأميركية بدأت تظهر على السطح مع بقاء القوات لفترات طويلة في العراق من دون إجازات وتناثر الأقاويل حول عودة التجنيد الإجباري للأميركيين .
ورفع سن الاحتياط إلى 42 عاماً، كل هذه الأمور وغيرها جعلت المحللين الأميركيين يقولون إن الخروج من المستنقع العراقي لن يتم إلا بهبة أو انتفاضة شعبية داخل أميركا نفسها مثلما حدث في الحرب الفيتنامية.