يبقى القرار السياسي الحاسم والشجاع سيد الموقف بجدارة، وتبقى ثقة القائد بشعبه وأبنائه مقياساً أكيداً لتجاوز الأزمات وتخطي الصعوبات، وبلا شك فإن أبناء الإمارات قد حظوا طوال تاريخهم الحديث بقيادة رشيدة واعية، استطاعت بحكمتها ووعيها اكتساب أرضية قوية من المحبة والثقة والاحترام.
خاصة حين يحتاج الأمر معالجة حكيمة لإشكالية طال أمد الخلاف حولها، عندها تبادر القيادة إلى أخذ زمام الأمور وحسمها لصالح أبناء المجتمع إيماناً بأن هذا المجتمع لا يتقدم ولا يعلو شأنه إلا بأبنائه العاملين على تقدمه وبنائه.
على هذا الأساس كانت مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع والتي أطلقها صباح الأمس فيما يتعلق بتطوير الكوادر الوطنية ودمجها في القطاع الخاص بتشجيع وإشراف مباشرين من سموه، ما يحسم قضية توطين القطاع الخاص لصالح شباب الوطن، ويجعل حرمانهم من دخول هذا القطاع شيئاً من الماضي!
لقد حسم سموه الأمر بعبارات صريحة ومباشرة عندما أكد بأن شباب الإمارات، وبعد مسيرة متطورة قطعتها الدولة قد اثبتوا من الجدارة والقدرة على إدارة أمور بلدهم ما يجعل كل دعاوى القطاع الخاص بعدم أهليتهم وكفاءتهم دعاوى لا أساس لها من الصحة، ذلك أن هؤلاء الشباب أصبحوا يمتلكون كل أدوات العمل في القطاع الخاص بعد ان وفرت الحكومة لهم فرص الحصول على هذه الأدوات والأسلحة..
التعليم الجيد، التقنيات الحديثة، التدريب، فرص ممارسة القيادة، الثقة بالنفس، المبادرة والإبداع، مقاييس ومعايير الجودة في الموظف وفي الإنتاجية وغيرها من متطلبات وظائف القطاع الخاص.
لقد أُعطي هذا القطاع متسعاً كبيراً من الوقت، وأُعفي من الكثير من المطالب والضغوطات ما راكم في حساباته الكثير الكثير من الأرباح والمكاسب والأمان والاستقرار، وحان الوقت كي يبادر هذا القطاع بالعطاء أسوة بكل قوانين العالم المتحضر والمتقدم.
فأي شركة خاصة تريد ان تمارس نشاطاً في أي دولة من دول أوروبا، مطالبة قانوناً بالتزام مبدأ توظيف مواطني ذلك البلد وبنسب تتجاوز الــ 50% أحياناً، وإلا فلا ترخيص ولا حق في ممارسة النشاط، أما نحن فعندما طالبنا بــ 4% قامت دنيا رجال الأعمال والمال الأجانب ولم تقعد وكأننا نطالب بما ليس من حقنا!!
إن الإمارات اليوم من اقتصادات العالم العربي المتطورة وتحتل مركزاً متقدماً جداً، ما يؤكد ضرورة توطين القطاع الخاص، وما يجعل من مبادرة سمو ولي عهد دبي جديرة بالتأييد والاحترام، فسموه وبحكم موقعه كمسؤول أول، وكمتابع أول.
وكصانع أول من صناع تطور هذا البلد، يعلم بوعي السياسي وحكمة القائد أهمية توطين القطاع الخاص بحكم كونه قضية وطنية بالدرجة الأولى وقضية أمنية أساساً ومنطقية أولاً وقبل كل شيء.
ومن هنا وقف مخاطباً شباب الإمارات ورجال القطاع الخاص واضعاً الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية في مرحلة تقتضي تضافر جهود الجميع.
sultan@dmi.gov.ae