ينطوي مقتل المخرج السوري الفذ مصطفى العقاد على مفارقة, فقد ذهب الرجل ضحية إرهاب أعمى, وهو الذي نذر عمره لتصحيح الصورة الشائهة التي ألصقت بالعرب والمسلمين, ثم تحولت للأسف إلى ظل حقيقة نتيجة تصرفات بعض منا.
نعم نجم الإرهاب من جور دولي واسع النطاق, ومن ممارسات إرهابية ظلت تمارس ضدنا طوال أكثر من خمسين عاما مضت, لكن ذلك لم يكن ليؤدي إلى هذه النتيجة الكارثية لولا حالة عجز عربي مقيت خيمت بظلالها على واقعنا لسنوات طويلة.
فالجيوش لا تحارب والموارد لا يتم توظيفها في الاتجاه الصحيح والنهوض الثقافي والتعليمي أصبح سرابا بقيعة بعد أن خلقت نخب حاكمة مثقفين على المقاس يسبحون بحمد حكام ليل نهار ويوهمونهم أنهم الأعظم والأكفأ, ولا أحد في الأوطان قادر على حكمها سواهم.
على عكس كل الدعاوى التي يرددها الفكر المتطرف الكامن وراء عمليات العنف, فإن هذا السلاح الممقوت يرتد إلى صدورنا.
لا يحرر أرضا ولا يهزم عدوا ولا يدفع أمة نائمة إلى اليقظة بقدر ما يوفر ذرائع لمن يريد شرا بالعالم العربي, ويثبت بقصد أو دون قصد أن صورتنا التي يحاول الغرب إقناع العالم بها محض حقيقة مع أنها في الواقع محض افتراء.
لم يكن مصطفى العقاد مجرد رجل ولا هو مخرج مثل عشرات المخرجين, بل نسيج وحده, وحالة خاصة ( مثله مثل إدوارد سعيد ) حالة أفلتت من التردي الفكري وقصر النظر الذي يبدو أن أرضنا تمنحه مع شهادة الميلاد, فحلق بأجنحة إنسانية.
وقدم العرب للعالم كما ينبغي أن يقدموا, يكفيه فيلما »الرسالة« و»عمر المختار« فتأثيرهما في العقل الغربي أكبر أثرا من إنفاق مليار دولار على تحسين الصورة.
ولو أن هذه الأمة تقدر من يستحق التقدير من أبنائها لخرجت بشيبها وشبابها غاضبة ومنددة بالعمل الجبان الذي أنهى حياة الرجل, وتركنا نتحسر.سئمنا من غزوات القاعدة ومن افتراءات الزرقاوي باسمنا, وبعد الآن لن يصدق أحد أن من يستهدف الأبرياء في تفجيراته يمكن أن يقاوم محتلا على أي نحو .
مصطفى العقاد ضحيتهم هو النموذج الأمثل للمقاومة, فقد كان جيشا بأكمله وأمة وحده, وكونه ذهب عن عالمنا بهذه الطريقة فإنه يترك عملا دراميا فذا برحيله يجب أن نعيه جيدا, وأن ننفض الغشاوة عن عيوننا وقلوبنا.
يلتمس المرء الآن العذر لنفر يفضلون الاحتلال على الواقع الرث الذي نحياه, وليس اقبح من أن يجد صاحب الحق نفسه مضطرا للتسليم بدعاوى من يرفعون راية الباطل, لكن هذه بعض من توابع زلازل الإرهاب الذي يدعي الدفاع عن قضايانا العادلة فيما هو يجهز عليها كما يجهز على ضحاياه من البشر.
ماذا نفعل ؟ هذا هو السؤال الذي يتردد بعد كل كارثة, وحكماء الأمة مدعوون للاجتماع والخروج لنا بإجابة شافية, فكل مماطلة أو تأخير يتيح المجال لعمل جديد يشوه حاضرنا أكثر مما هو مشوه, ويجعل مستقبلنا محل شك كبير . وهل هناك مستقبل لأمة تترك نفسها نهبا لأعاصير تهب من مثلث الإرهاب والحكومات الفاشلة والأجنبي المحتل.
magdishendi@hotmail.com