المنطقة العربية أو الشرق الأوسط »موبوء« .. الوصف ليس تقريراً لواقع، بل هو الكلمة التي لم تجد كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية سواها لوصف المنطقة التي نعيش فيها.

السياق الذي وردت فيه العبارة كان يوم الثامن عشر من أكتوبر الماضي خلال جلسة استماع نظمتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مع الوزيرة التي حاولت تبرير احتلال العراق بأنه جاء فقط لمكافحة الإرهاب الآتي من المنطقة.

لم تتحرك أي حكومة عربية أو إسلامية للرد على ما قالته الوزيرة .. فقط بضعة أصوات خافتة في الجالية العربية الإسلامية بالولايات المتحدة، لكن رايس لم تخفف من تصريحاتها أو حتى تلجأ للكلمات الدبلوماسية المنمقة كما جرت العادة في أقوال مشابهة، وكانت المفاجأة أنها أصرت على ما قالته بل أكدت »ان الشرق الأوسط سيتغير ولن يعيش أبناؤنا وأحفادنا خائفين من هذه الأيديولوجية المتطرفة التي تستمد جذورها من المياه الآسنة جداً التي يمثلها الشرق الأوسط«.

قالت الوزيرة أيضا على لسان الناطق باسمها شون ماكورماك: لن نتراجع، فهناك مشكلة في هذه المنطقة التي أنتجت ايديولوجية التطرف العنيف كما حدث في بالي وبيسلان وقبلهما في واشنطن ونيويورك.

لا أحد منا يدافع عن سياسة التطرف أو العنف أو يقبل قتل الأبرياء، لكن ستظل مشكلتنا مع رايس وأمثالها هي في الاتفاق على المصطلحات خصوصاً مصطلح الإرهاب.

مشكلة السيدة رايس أنها تعتبر أي فلسطيني يرفض الاحتلال الإسرائيلي ارهابياً وكذلك العراقي أو الأفغاني الذي يرفض الاحتلال الأميركي .. هذا الإرهابي في نظر واشنطن هو مقاوم كما تصنفه الأمم المتحدة.

ثم ان البعض قد يجادل في مصطلح »منطقة موبوءة«، بل هناك عرب قد يتفقون مع ما ذهبت إليه رايس، ويرى ان المنطقة العربية في غاية التخلف والفقر وتحتاج الى هزة عنيفة كي تعود إلى الحياة الطبيعية.

لكن هل هناك خلاف في مصدر الفيروس الذي سبب الوباء في المنطقة. لسوء الحظ فإن الولايات المتحدة لا ترى ويبدو أنها لن ترى أنها السبب الرئيسي تقريباً في حالة الوباء التي نعيشها.

صحيح أننا كعرب مسؤولون عن جزء كبير مما يحدث لنا بفعل ضعفنا وهواننا على أنفسنا وعلى الناس .. لكن من الذي زرع الفيروس الأكبر والأخطر في المنطقة .. أليست بريطانيا وأوروبا هي التي زرعت الفيروس الإسرائيلي ؟ أليست أميركا هي التي تتولى حماية هذا الفيروس وحقنه بكل سبل الحياة لكي يتوحش ويتغول؟

من المسؤول عن زرع وتشجيع فيروس القهر والقمع والفقر الذي تمارسه بعض حكومات المنطقة منذ سنوات ضد شعوبها؟لسوء الحظ يبدو ان العلاقات العربية الإسلامية مع الولايات المتحدة والغرب ستظل تدور في حلقة مفرغة أو أشبه بحوار الطرشان طالما لم يتفق الطرفان على تحديد طبيعة الفيروس وكيفية علاجه.

تفعل رايس خيراً كثيراً إذا حاولت إقناع إدارتها بتجريب علاج الفيروس الإسرائيلي الذي لسوء الحظ أيضاً لا تتوافر الأدوية المضادة له حالياً الا في الصيدليات الأميركية.

وما يثير الاستفزاز في كلام رايس أمام مجلس الشيوخ قولها ان الاحتلال هناك لمكافحة الإرهاب الذي يتهدد بلادها .. لماذا لا تسأل الوزيرة نفسها سؤالاً بسيطاً وهو هل كانت هناك »القاعدة« في العراق قبل مارس 2003؟

ومن الذي أحضرها وزرع فيروسها هناك ... ألم تذهب واشنطن بحجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل، وعندما لم تجدها بدأت تتحدث عن اسطوانة الإرهاب المشروخة ببلاهة منقطعة النظير ..!!

لماذا لا يحترم هؤلاء الناس عقولنا؟!