منذ سنوات طويلة أعلن الصحافيون في مصر عن تأسيس نقابتهم، فأقاموا حفلاً لهذا الحدث، وكان أمير الشعراء أحمد شوقي من أبرز المدعوين، ومع بدء فقرات الاحتفال وقف أحمد شوقي محيياً الصحافيين ببيت شهير قال فيه:

لكل زمان مضى آية

وآية هذا الزمن الصحف

وبعد ذلك بعشرات السنين، وبعد ان كانت الصحف آية العصر، وإحدى مفاخر الإنسانية في مسيرتها الضخمة، دخلت الصحف والصحافة والصحافيون في صراعات وخلافات لا تعد ولا تحصى، فالآية برهان، والبرهان حقيقة، وقد اتضح بالتجربة أن الناس لا تحتمل الحقيقة، فالحقيقة دائماً مرة، ودائماً تصطدم بمصالح ومنافع الكثيرين.

ومع اصطدام الصحافة والصحافيين بحالات التجاوز والمتجاوزين بدأت مرحلة المطالبة بحرية الصحافة وحرية الصحافي، وفي بلدان أسست حياتها على احترام الحريات وضعت قوانين لحرية الصحافة والصحافي بحيث يحق له ان يكشف التجاوز ويفضح الفساد والمفسدين بشرط توافر الأدلة والبراهين، وبشرط عدم التعرض للناس بأسمائهم أو تجريحهم والنيل منهم، خاصة حينما يكونون أبرياء أو متهمين بلا أدلة.

من هنا، وبناء على كل ما سبق، استغربت كثيراً الدعوى القضائية المرفوعة ضد بعض الإخوة الصحافيين والمثقفين الإماراتيين من قبل إحدى المطربات بحجة انهم انتقدوا إحدى أغنياتها المصورة على طريقة الفيديو كليب.

والحق انني لم أشاهد الأغنية، ولله الحمد، ولا أعرف هذه المطربة المدعوة بــ"نسايم" حيث لم أسمع بها أبداً، لكنني رأيت مجموعة الصور على صفحات "الإمارات اليوم"، وهي بعض من مشاهد الأغنية محل الخلاف أو الشكوى، والحقيقة، فإن ما شاهدته لا يستحق النقد أو الانتقاد فقط، ولكنه يستحق ما هو أكثر، فالمشاهد أكثر من سيئة، وهي مثيرة للاشمئزاز، وتدعو كل إماراتي صاحب قيم ونخوة إلى أن يستنكرها ويستهجنها، إذا كانت من أدتها فتاة تدعي أنها إماراتية!

نحن لا نعرف المرأة، لكننا شاهدنا عملها المنسوب إلى الفن، وهو ليس فناً على الإطلاق، ولكنه دعوة واضحة إلى كل ما يهدم القيم ويخرب الحياء. وللإخوة الصحافيين والمثقفين: سامي الريامي، مرعي الحليان، أحمد الجسمي، عمر غباش، إبراهيم جمعة، عارف الشيخ تحية معاضدة على رأيهم إن كان قد صب في انتقاد العمل ورفضه والمطالبة بعدم بثه على الفضائيات، مع مطالبة جمعية الصحافيين بالوقوف التام معهم، ومطالبة رجال الشرطة باحترام حق الصحافي في الإدلاء برأيه وعدم معاملته كمجرم يقتاد إلى مراكز الشرطة شأن اللصوص والمهربين.

sultan@dmi.gov.ae