لعل من أبرز الظواهر الإعلامية ارتباطا برمضان هذه الأيام كثرة المسلسلات أو ما يطلق عليها الأعمال الدرامية، إضافة إلى برامج التسلية الخفيفة والمنوعات الضاحكة من شاكلة الكاميرا الخفية وقرقيعان وريموت كونترول وصادوه.. الخ. وهنا فاننا نسجل بعض الملاحظات التي نريدها ويريدها جمهور عريض من الأخوة القراء من الذين تفاوتت آراؤهم ومواقفهم تجاه الأعمال التي عرضتها شاشاتنا العربية خلال رمضان، فهذه الآراء التي تباينت بين النقد والعتب والغضب أو الإعجاب والإشادة تستحق المتابعة والبحث والاهتمام.
لعل أولى الملاحظات ما يتعلق بأمر المنافسة المشتعلة منذ سنوات بين الفضائيات في سبيل استقطاب أكبر نسبة من المشاهدين وصولاً للاستحواذ على أكبر حصة من الكعكة الإعلانية.. ومن هنا وجدنا فضائياتنا وقد غصت حتى التخمة بأعمال درامية لا حصر لها كان كثير منها ضعيفاً وسجلت عليه ملاحظات نقدية حادة جعلتها لا ترقى للمنافسة الدرامية في رمضان، كذلك لم تسلم بعض برامج التسلية والمنوعات من النقد، حيث أصبح عدد منها مستهلكاً ولا يقدم جديداً، بقدر ما يكرر نفسه ويمعن في المبالغة الزائدة من أجل استمرار ضحك المشاهد!
ملاحظة أخرى لها علاقة بالإنتاج الدرامي المحلي وهنا يسجل لقنواتنا المحلية في دبي وأبوظبي والشارقة تصديها لإنتاج عدد من الأعمال التي لاقت نجاحاً وجماهيرية لعل من أبرزها »حاير طاير« و»الدريشة« وهي خطوة طال انتظار الفنانين الإماراتيين لها، وجاءت بعد طول عزوف من جانب قنواتنا الإعلامية المحلية مفضلة عليها كل ما يأتي من الخارج على اعتبار أن زمار الحي لا يطرب، وعلى الرغم مما سجل من ملاحظات موضوعية على هذه الأعمال من حيث البناء الدرامي، والحبكة الفنية وكتابة السيناريو والإخراج، إلا أن وجود أعمال إماراتية بوجوه محلية ولهجة إماراتية على خريطة رمضان، إنجاز بحد ذاته وخطوة جيدة تحتاج إلى دعم ومواصلة، لكن بشيء من الموضوعية والانتقاء في المرات المقبلة من أجل تقوية الإنتاج المحلي.
فيما يتعلق ببرامج الفكاهة والضحك، فلا شيء جديداً على الإطلاق، الكاميرا الخفية ــ تلك الفكرة الغربية التي استوردناها وحورناها وأضفنا عليها واستهلكناها بأشكال وصلت درجة الملل ثم التقليد والمحاكاة على طريقة الكاريكاتير كما يفعل بطلا قرقيعان وريموت كونترول، وهذه الأعمال تحديداً تدل بوضوح على أن بعض الفنانين قد أفلسوا تماماً، ولم يعد لديهم شيء، فصاروا إما يقلدون تجربة غيرهم أو يكررون أنفسهم وبشكل مبالغ فيه من أجل بسمة من هنا وضحكة من هناك للفت الانتباه لا أكثر، خاصة أولئك الذين جعلوا من الاستهزاء والضحك على مفردات ثقافات الشعوب وسيلة ورافداً لأعمالهم الفاشلة، وهنا فإن كثيراً من المشاهدين في الإمارات قد ساءهم وأغضبهم ما جاء في تلك الحلقات التي اتخذت من ثقافة الإمارات ولهجة الإماراتيين وبعض سلوكياتهم وسيلة لاستدرار الضحك بشكل لا يليق بنا ولا يليق بالفن المحترم!
وهنا نذكر كل فنان وكل فضائية ووسيلة إعلامية بأن الفن بكل أشكاله رسالة ذات مضامين هادفة وأول أهداف الرسالة إحداث تغيير إيجابي في المجتمع بشكل هادئ وغير مباشر أو مباشر أحياناً دون تجريح أو إسفاف، كما انه ارتقاء بالذوق والحس والثقافة، وتربية لتوجهات المشاهد الجمالية واهتماماته، فحتى الضحك والابتسامة رسالة وهدف جميل، فنحن نحتاج للضحك كما نحتاج للوعي والثقافة ولكن بشكل محترم لا يجرح أحداً ولا يسخر من أحد.. الفن ليس إسفافاً ولا تسطيحاً وضحكاً على الآخرين، والمشاهد إنسان ذكي وانتقائي ولا يقبل بأي شيء.. العتب على الفنان والعتب أيضاً على الفضائيات التي تقبل بعرض هذه الأعمال السطحية متجاوزة دورها ورسالتها المطلوبة.
sultan@dmi.gov.ae