سيأتي كل المؤرخين في متواليات الزمن ومستقبل الأيام، يؤرخون للقرن العشرين وقد شغلتهم قصة الزعماء البناة، فيقولون بأن زعيما متميزا وعجيبا قد انجبه العرب في لحظة تاريخية معينة، وقد انتصر لأرضه وبلاده وتراثه وأصالته وكل تاريخه اذ حمل راية شعبه نحو التقدم والعلا.

سيقولون إن زعيما حكيما قد انجبته الجزيرة العربية كي يبني أقوى تجربة تاريخية عربية في القرن العشرين.. وانها تجربة ستبقى مدرسة يتعلم منها كل الزعماء الجدد في كل هذا العالم..

وسيكتب المستقبل المنظور والبعيد والمتناهي في البعد عن خصال الزعيم الشيخ الذي عرف بالحكمة والاخلاقيات العالية، ووحّد مجموعة متناثرة من الامارات المفككة ليجعلها دولة اتحادية قوية ومتطورة ومستقرة.. وان هذه هي أهم ثلاثة عناصر لابد ان تتوفر في أي دولة حديثة يحترمها العالم اليوم..

سيقول المؤرخون: ان تجربة الشيخ زايد لم تلد من فراغ أو جمود ولن تولد عن انعزال او انغلاق.. بل امتدت عن مرجعية أصيلة عرفتها هذه الأرض في تحالفات قديمة لبني ياس تتوجّت بزعامة الجد الأعلى زايد الأول بكل ما قدّمه من منجزات كبرى.. وانها قد استفادت من كل معطيات هذا العصر.

سيقول الزمن إن زعيماً عربياً فريداً اسمه زايد بن سلطان آل نهيان قد استطاع ان يقهر الزمن الصعب فيستجيب لكل تحدياته، كونه الزعيم العربي الوحيد الذي نجح في كيفية التعامل معه بكل هدوء وحكمة ورزانة ومرونة وصراحة وشفافية..

وستحكي الأرض الإماراتية الطيبة قصتّها المذهلة لكل الأجيال المقبلة.. ستقول لهم متسائلة: هل كنتم لتعرفونني لو رأيتموني قبل ان يتولى الشيخ زايد بن سلطان زعامتي ؟؟

انكم ما عرفتموني أبداً لولا التآلف المصيري الذي جرى بين شيوخ الامارات الكرام!! وأقول: دع العرب كلهم يتعلمون تجربتها القوية في ان تغدو أرضهم مثلها..

ستحكي هذه الأرض لأول مرة بعد ان بقيت على مدى قرون طوال ساكتة بكماء لا تتكلم.. واليوم تطّل شادية بكل جمالياتها وأفراحها وحلاواتها وطلاواتها وطيب نفحاتها وروعة ألوان أشجارها وغاباتها.. وخزائن مائها وروائع مدنها وسحر فضاءاتها..

ستحكي هذه الأرض قصتها مع تسارع الخصب والنماء والحياة. وستقول: إن الفضل كل الفضل يعود لزعيم شهير اسمه الشيخ زايد مذ عشقني عشقا وروى عطشي..

ستخبر هذه الأرض كل الزمن المقبل بأن الفضل كل الفضل انما يعود الى من حكم هذه البلاد قرابة أربعة عقود من الزمن وقادها في خضم زمن العواصف، فجعلها قبلة للعالم ووحدّها ونسج أجزاءها قطعة قطعة ومنحها حياتها في الوجود..

ستحكي هذه الأرض كلها من شمالها عند رأسها حتى جنوبها عند الربع الخالي، قصة ذلك التلاحم الجغرافي النادر بين السواحل والدواخل، وقد ولد لأول مرة في تاريخ المنطقة على يد الشيخ الزعيم زايد الذي كان يحقق بسرعة ما كان يتأمل فيه طويلاً..

سيقول الحكماء والدارسون والمؤرخون: ان زعيماً مثل زايد كان رجلاً واقعياً يؤمن بالعمل والحركة والفعل ولا يقول شيئا ما لم يكن قد تأكّد من حصوله..

وان قال فعل، اذ كان رائداً عملياً، لم يجلس معتمداً على الآخرين في متابعة شؤونه.. كان يذهب بنفسه الى حيث يتطلب وجوده ويتقّصى ما أمر بانجازه..

سيقول الزمن في كل دورة زمنية يدورها على امتداد الحياة إن الشيخ زايد لم يكن ذهنه المتوّقد الا سجلا يختزن جملة هائلة من المتابعات والقضايا التي لم ينس منها شيئا.. ولم يكن أبدا زعيما خياليا يؤمن بالشعارات والأوهام والخطابات.. كان يؤمن بالحقائق والشواهد والافعال الحقيقية والشواهد العقلانية..

سيقول شعبه وكل من عرفه عن قرب أو بعد بأن لهذا الزعيم العظيم اخلاقيات عالية سواء في أقواله أو مواقفه أو أفعاله وأعماله.. كان يحب الآخرين من كل الناس والأجناس حبا جما ويترجم ذلك بأفعال لا بأقوال زائفة..

سيقول كل الناس إن كل خطابه السياسي كان يعبّر تعبيراً حقيقياً عن همومه وطموحاته في بلاده وأمنيات شعبه.. وكان مؤمناً يعشق عمل الخير ويتعاطف مع كل مآسي العالم وخصوصا ما يحدث في دنيا العرب والمسلمين.. وتكفي مواقفه الشريفة التي يشهد عليها الجميع..

ستقول الدنيا كلها إن زايد كان زعيماً عربياً يحترمه كل العالم، اذ نجح في بناء علاقات خارجية متطورة لبلاده وعلى أحسن ما يكون اذ كان قد رسم خمسة من المبادئ القوية.. لقد كانت كل روابطه مع جيرانه يترجمها واقع يتجدد بالعطاء والمشروعات الجديدة.

.

ستقول منطقة الخليج، إن الشيخ زايد كان مهموماً بها وبما تصادفه، ويكفي انه كان وراء تأسيس مجلس التعاون الخليجي وكان وراء نجاحه وبقائه الى جانب بقية الزعماء العرب في المنطقة.. وكان يهمّه أمن المنطقة ويشهد له الجميع بحكمته في المواقف التي اتخذها ازاء الازمات والمعضلات الخطيرة.

سيقول العرب ان من المدهش ان كل مشروعات العرب الوحدوية والثنائية والثلاثية والتعاونية والاتحادية والفورية.. قد فشلت كلها الا تجربة زايد التاريخية قد نجحت وانتصرت بكل قوة وحيوية وتواصلاً.

وكان طموحه اللامتناهي في ان يكون من الزعماء البناة الافذاذ عندما تسلّم حكم بلاده.. وكان ان حقق مشروعاته على الأرض فعلاً.

سيقول كل الناس بأن صاحب الحلم الكبير قد انجز مرحلة التأسيس التاريخي الاتحادي للدولة في السبعينات، ثم حقق الطفرة الاقتصادية والتنموية ابان الثمانينات، ثم حقق التطور الحضاري العجيب في التسعينات.. بحيث غدت الإمارات واحدة من أهم دول العالم التي يمكنها اليوم الاعتماد على نفسها في حياتها ازاء كل التحديات في هذا العالم..

ان القفزات التاريخية التي نجح في تحقيقها هذا الزعيم الرائع لم يستطع غيره من الزعماء ان يحقق عشر معشارها.. لقد انتصر في صنع بلاد يسميها العالم اليوم ببلاد العجائب.

مؤرخ عراقي