عندما صدر خبر تعيين القاضي دتيليف ميليس في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، قال أحد زملائه في القضاء الألماني معلقاً بشكل ساخر بأن ميليس سيحقق في الزوجة الثالثة للبابا.
لا نريد التشكيك بالجهود التي بذلها القاضي الألماني في القضية حتى الآن. فقد أوجد قاعدة أساسية لهذا التحقيق الذي استند فيه على قاعدته الذهبية الشهيرة:
لا أتخيل، لا أعتقد، لا أتصوَّر، لا أظن، تلك القاعدة التي جعلت رئيساً لإحدى المحاكم الألمانية التي كان يترافع فيها القاضي ميليس يقول له يا سيد ديتليف هنا محكمة لا يوجد فيها «لا أعتقد لا أظن»، بل أريد وقائع وأدلّة وقرائن.
ينقل الصحافي الأميركي المشهور سيمور هيرش الذي كشف فضيحة سجن أبوغريب في العراق عن وزير في الحكومة اللبنانية أنه ليس مهماً معرفة القاتل الحقيقي للرئيس الشهيد الحريري، فالقاتل حسب المصدر الذي نقل عنه هيرش الكلام هي سوريا، سواء ثبت ذلك أم لا.
ولهذا فإن التهمة كانت جاهزة منذ اللحظات الأولى لعملية الاغتيال، والجهة معروفة سواء أثبت ذلك السيد ميليس أم لم يثبت في تحقيقه الذي تم التمديد له لاستكماله في الشهرين المقبلين.
الواضح أن سوريا أصبحت في عين العاصفة والتقرير الإجرائي الذي أودعه ميليس في عهدة الأمين العام للأمم المتحدة الذي أدخل فيه أسماء كثيرة من مسؤولين لبنانيين وسوريين وتعرض للحذف والإضافة في اروقة الأمم المتحدة يؤكد ان المهمة انتهت ولا داعي للتعب والتقصي.
ولكن الأكيد أن جون بولتون السفير الأميركي في الأمم المتحدة والصقر المعروف في إدارة المحافظين الجدد كان واضحاً وصريحاً إلى أبعد حدود الصراحة عندما أكد أن الرئيس السوري بشار الأسد فرد وينبغي أن يمثل أمام القاضي ميليس.
وهذا الكلام ما كان ليصدر عن هذا المسؤول الأميركي لولا الجهود التي بذلها صاحبنا ميليس في تحقيقه الذي أمَّن القاعدة الأساسية لتوجيه مضبطة اتهام رسمية ضد دمشق وضد المسؤولين السوريين في هذه القضية والبناء على الشيء ومقتضاه، كما يُقال.
يؤكد الصحافي الأميركي سيمور هيرش أن الرئيس السوري بشار الأسد كان متعاوناً معنا في الحرب على الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى أقصى الحدود، إلا أننا لم نقدم له كلمة شكر.
لا أحد يعرف ماذا تريد الإدارة الأميركية، وهذا سؤال كرَّره الرئيس بشار الأسد في حديثه لـ «سي.إن.إن» مؤخراً، ولكن ما هو مؤكد أن القاضي ميليس إذا بقي مستمراً في اعتماد قاعدته الذهبية المربعة الزوايا (لا أعتقد، لا أظن، لا أتصوَّر، لا أتخيَّل) سيكشف لنا بشكل واضح السيناريو المدروس والموضوع لسوريا ولبنان والمنطقة برمّتها بلا تزويق وبلا رتوش. إنها خريطة طريق ميليس للمنطقة.
مع التأكيد والحرص على أن كل اللبنانيين والسوريين والعرب عامة حريصون على معرفة الحقيقة المجرَّدة والشفافة في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري من السيد ميليس لا معرفة الزوجة الثالثة للبابا.