القاعدة الرئيسية لعمل اللصوص هي السرية التامة.. لكن عندما يعلن اللص عما ينوي سرقته، فالمعنى الوحيد أنه بلغ من الوقاحة حدها الأقصى، وأنه بالتالي ضمن أن الضحية لن تصرخ أو حتى تتكلم أو تشكو.

بعض مراكز الأبحاث والخبراء في الولايات المتحدة وأوروبا بدأت تتحدث علناً في الأيام الأخيرة عن فكرة غاية في الغرابة والخطورة معاً. يقولون باختصار إن بلدان الشرق الأوسط البترولية ـ ويقصدون بالطبع العربية ـ غير قادرة على التعامل بنجاح مع عائدات النفط المتضخمة.

وهي بالتالي لا تستطيع إدارتها أو استثمارها بطريقة جيدة. والنتيجة أن ذلك سيؤثر على تغيير ملكية الثروات وبالتالي تغيير صورة سوق العملات وهو ما سيؤدي إلى نتائج سيئة للاقتصاد الغربي.

والحل لكل ذلك كما ترى هذه العقول الشيطانية هو مراقبة هذه الأموال أو فرض الرقابة عليها، وهو التعبير المهذب لسرقتها، خاصة أن هذه الدراسات تعتقد أن هذه الأموال "انتقلت" من الغرب إلى الشرق.

ولاحظوا تعبير "انتقلت"، فهم لا يؤمنون إنها أموال من حق البلدان المصدرة للنفط أو أنها نظير سلعة تم بيعها هي البترول، لكن عندما نشتري ونستورد نحن العرب سلعاً وبضائع بمليارات الدولارات من عندهم، فهي أموالهم التي لا يجب أن يحدثهم أحد في كيفية إنفاقها.

وإذا أدركنا أن ما تفكر فيه مراكز البحوث هذه يتحول بعد وقت قصير إلى سياسات يتم اعتمادها، وقرارات يجرى اتخاذها على غرار ما حدث في العراق ويحدث الآن مع سوريا فعلينا أن نعي خطورتها ونضع أيدينا فوق قلوبنا.

اللصوص لم يعودوا يخجلون من عملهم، لكن وإذا كان ذلك شأنهم فماذا نحن فاعلون؟

هل يتابع صانعو القرار في منطقتنا هذه المقاولات، وإذا كانوا يفعلون فهل وضعوا الخطط لمواجهتها؟!

نرجو أن تكون الإجابة بنعم حتى لا نفاجأ غداً بقانون يسنه الكونغرس أو مجلس العموم أو الكنيست أو أي برلمان غربي بفرض الرقابة على كل الأموال العربية بحجة أننا لم ننضج بما فيه الكفاية لإدارة أموالنا واستثمارها.

الكلام السابق ليس مجرد حديث عابر أو لغو فارغ لحاقد أو موتور يكره العرب والمسلمين إذا ربطناه بما أعلنه منذ أيام لورانس ويلكيرسون كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية السابق بأن الوزارة ناقشت بجدية أثناء فترة الوزير كولن باول خططاً للاستيلاء على حقول النفط في الشرق الأوسط .

ووضعها تحت وصاية دولية عن طريق الأمم المتحدة لتتولى الإشراف على إنتاج وبيع وتوزيع النفط.إذن الكلام الحالي ليس عبثاً.. فالمسؤول الأميركي وفي صحوة ضمير مفاجئة كشف بأن هناك عصابة ـ حسب تعبيره الحرفي - تدير السياسة الأميركية الراهنة.

وأن المتحكم الرئيسي في صناعة القرار الأميركي هو لوبي شركات السلاح. يضيف ويلكيرسون أن شخصاً مثل دوجلاس فايث الذي كان الرجل الثالث في وزارة الدفاع الأميركية كانت في يده مفاتيح غزو واحتلال العراق.

ويضيف أن فايث هو أغبى شخص على ظهر البسيطة، وأن هذا ليس وصفه فقط بل رأي مسجل لتومي فرانكس قائد المنطقة العسكرية الأميركية الوسطى السابق.

ويحذر قائلاً: إن المشكلة هي أن الرئيس جورج بوش لا تصله تقارير عن حقيقة ما يحدث في العالم بفعل العصابة المحيطة به خصوصاً نائبه ديك تشيني ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد.

في ظل هذه الصورة العبثية والقاتمة، وفي ظل الضعف غير المسبوق للعرب والمسلمين، ترى أي مصير أسود ينتظرنا؟!

انظروا إلى ما يحدث في العراق الآن، وما سيحدث لسوريا غداً كي تخمنوا صورة الغد، حتى لا يخدع أحد نفسه قائلاً: لقد فوجئنا!

emadiraqi@yahoo.com