أثار الزميل حسام عبدالنبي في جريدة »الإمارات اليوم« أمس الجمعة قضية في غاية الأهمية تتعلق بالفتاوى الشرعية بشأن تداولات بورصة الأسهم والأوراق المالية.

وهو وإن كان قد أثارها من منظور أصحاب الفتاوى من ذوي التخصصات الفقهية، تاركاً أمر التعليق عليها لأصحاب المصالح المباشرة في شركات تداول الأوراق المالية، من دون أن يحدد موقفاً معيناً من القضية أولاً، ومن دون أن يستطلع آراء الجمهور المتعامل مع هذه البورصة يومياً، إلا أنه فتح نافذة في غاية الأهمية.

فعلى الرغم من استحواذ سوق الأسهم وتعاملاته على المساحة الأكبر من اهتمامات شرائح المجتمع كافة، وعلى الرغم من أن هذه الشرائح تشكل الوقود الأكثر استخداماً في السوق، والأكثر تأثراً لا تأثيراً.

وعلى الرغم من وجود أصوات كثيرة تجتهد في موضوع الإفتاء تحليلاً وتحريماً، إلا أن الموضوع في حد ذاته ومن حيث طرحه علانية يعتبر وكأنه من الممنوعات أو المتفق اجتماعياً على السكوت عن الخوض فيه على نطاق علني وإعلامي تحديداً، ولا ندري لماذا!

وهنا لابد من توجيه بعض اللوم لجهات الفتوى في الدولة والتي على الرغم من معرفتها بتلهف الناس على درء الشبهات، والتيقن في أمور يُظن أنه اختلط فيها الحلال بالحرام فصارت من المتشابهات التي تقتضي التيقن واليقظة.

إلا أن هذه الجهات لم تصدر فتوى شرعية واضحة، مستندة إلى نصوص محددة، أو مبنية على قياس واجتهاد موثوق بهما، ما جعل أفراد المجتمع يلجأون إلى جهودهم الشخصية، وإلى بعض العلماء والمواقع الإلكترونية وغيرها، علماً بأننا مجتمع إسلامي لا يخجل من تقنين شؤونه حسب دينه وشريعته.

إن علماءنا الأفاضل، وأئمة مساجدنا الكرام، ممن يجتهدون طيلة أيام رمضان وغير رمضان في تبصير الناش بأمور دينهم بيسر وسهولة، ومن دون تعقيد وتعسير كثر ولله الحمد، ويتحدثون على كل المنابر في المحاضرات والندوات والمساجد والفضائيات والإذاعات، يتحدثون في كل شيء تقريباً.

إلا فيما طرأ على حياة المسلم المعاصر من أمور لم تكن معهودة في المجتمع من شاكلة التداول في الأسهم مثلاً، ونوعية الشركات المطروحة أسهمها في السوق وأنشطتها التجارية، وفيما إذا كان يجوز التعاطي باسمها أو لا يجوز تبعاً لتلك الأنشطة، أما لماذا لا يفعلون ذلك فتلك مسألة تعود إليهم.

لا أعتقد ان أي عالم أو فقيه فاضل من هؤلاء يرفض إعطاء رأيه إذا سئل في هذه المسائل، كل حسب علمه، وقد فعلوا بالتأكيد، لكننا هنا نتحدث عن الرأي العام المعلن على الملأ، لا التعامل الفردي مع شخص أو عشرة أشخاص، ذلك أن كثيرين وكثيرات قد لا يتسنى لهم سؤال هؤلاء مواجهة فيحتاجون إلى رأي يسهل الوصول إليه عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة.

هناك فتوى أوردها الزميل عبدالنبي في تقريره بالأمس، صدرت عن أحد أساتذة الاقتصاد بكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود، صنف فيها الشركات من حيث أنشطتها وتحليل قوائمها المالية ومدى خضوعها للرقابة الشرعية.

في حين رد مسؤولو الاستثمار في شركات الأسهم على شيوع الفتوى هذه الأيام على أنه شكل من أشكال الاستغلال يقوم به بعض المضاربين للعمل على رفع أو خفض الأسعار، مستغلين حساسية المجتمع حيال مسألة الحلال والحرام، خاصة في رمضان.

مع ذلك فالمسألة حساسة فعلاً، وتحتاج إلى بيان واضح، فهي مثار اهتمام الجميع وهذه مسؤولية علمائنا الكرام أولاً وأخيراً.

sultan@dmi.gov.ae