اشتكت أكثر من قارئة من ظاهرة هروب الخادمات من المنازل، فهذا الهروب يتسبب للناس بخسائر عديدة.إنهم يخسرون مبلغ التأمين، وثمن تذكرة الطيران، وعمولة مكتب استقدام العمالة، فماذا تخسر الخادمة؟ وكيف يمكن تعويض المتضرر من هروبها؟
أسئلة مفتوحة منذ سنوات على لا إجابة، فالكل يقول إن قوانين استقدام العمالة هي دائماً في مصلحة العمال والخادمات ولا تصب أبداً، بل تتعارض مع مصلحة أفراد المجتمع.
لم تقل قارئة من اللواتي اشتكين لماذا تهرب الخادمة؟ لكن الواقع يقول إنها تهرب لعاملين اثنين: عامل داخلي يعود لظروف العمل داخل المنزل ومعاملة العائلة لها، وعامل خارجي يرجع لإغراءات الخارج الذي يشجعها على الهروب، حيث لا عقوبات صارمة تطبق عليها، وحيث الفرص متاحة لأعمال أقل جهداً، وأكثر دخلاً، والجميع يعرف طبيعة هذه النشاطات والأعمال!
لكن لماذا تصر ربة المنزل على اقتناعها بأن القانون يقف دائماً في صف الخادمة الهاربة، ربما لأن الجهات المسؤولة حينما تضع يدها عليها.
أو تقبض عليها فإنها لا توقع عليها أي عقوبة، بل على العكس يتم حجزها لحين استدعاء كفيلها الذي تطالبه الجهات المعنية بثمن تذكرة الطائرة التي ستعود بها الخادمة إلى بلادها، أما الكفيل فيخسر كل شيء، وليذهب مجدداً إلى مكاتب استقدام العمالة لإجراء معاملة طلب خادمة أخرى، وليصرف مزيداً من المال ومزيداً من الرسوم وتعود العجلة إلى سابق عهدها!
أحد المواطنين ذهب لاستقدام خادمة واتفق مع المكتب على دفع مبلغ 3700 درهم، وبعد أسبوعين حضرت الخادمة، واستدعي المواطن لاستلامها على أن يدفع 4000 درهم بدل الـ 3700، أما سبب الزيادة فهو ارتفاع أسعار البترول!
يعني لا فائدة، فدائماً سيكون المواطن هو الخاسر، وما عليه سوى أن يدفع إذا أراد خادمة تتحمل عبء الأعمال المنزلية من الألف إلى الياء في ظل استقالة ربة البيت من مهامها، وما عليه سوى أن يجتهد لإرضائها أو على الأقل معاملتها بما يرضي الله حتى لا يخسر.
نعم هناك خادمات يهربن بلا سبب سوى البحث عن فرص أسرع للحصول على المال، لكن هناك من يهربن من المعاملة السيئة والضرب وكثرة الأعباء المنزلية، ففي بعض البيوت لا يكلف الشخص نفسه إحضار كوب ماء ليشربه، ولا تكلف المرأة نفسها عبء العناية بطفلها، ولا يكلف الشاب نفسه غسل سيارته، ولا تكلف البنت نفسها مشقة كي عباءتها مثلاً، فكل شيء من الألف إلى الياء على الخادمة.
إنها إنسان له طاقة وله حدود.. إنها إنسان مثلنا تماماً، إن كنتم لا تصدقون.. والرحمة مطلوبة وإلا فخيار الهروب سهل جداً!
sultan@dmi.gov.ae