فاطمة احمد، وزوجها سيف محمد، وأبناؤهما الستة، عائلة مواطنة ضمن عائلات كثيرة فقيرة تسكن قاع دبي، حيث مدن الصفيح والفقر، وحيث تطل نوافذ وشرفات أبراج شارع الشيخ زايد على منازلهم التعيسة جداً.
والتي ليست أكثر من صفيح (جينكو) وأخشاب وقليل من الطابوق والكراتين، أحياء تسكنها عائلات وأطفال وشباب، موظفون وطلاب مدارس وطالبات جامعة، أحياء لا تتناسب مع وجه دبي الراقي وسمعتها العالمية، ولذا فقد قررت الحكومة إزالة هذه الأحياء ولمصلحة الجميع.
«منى» شابة صغيرة مواطنة تعيش مع والدتها وأخواتها الثلاث وشقيقها ووالدها المقعد داخل أحد منازل الصفيح هذه، منى تركت المدرسة العام الماضي وهي في الصف الثاني الثانوي بسبب قسوة الحياة، وضنك العيش.
والدتها تعاني من الديون التي تراكمت عليها جراء نفقات كثيرة الأم «فاطمة» متقاعدة، تتقاضى مرتب تقاعد شهري عبارة عن 2500 درهم يقتطع البنك أغلبه، في ظل عدم وجود مساعدات اجتماعية أخرى، وهنا تتساءل «منى» كيف استطيع استكمال دراستي في ظل هذا الواقع، الدراسة تريد مصاريف ونحن اربع بنات واحتياجاتنا كثيرة وهذا وضع والديّ!
فمن يلوم منى على ترك الدراسة؟ ومن يلومها اذا صرخت ورفعت قضيتها للإعلام؟ ومن تلوم ازاء وضع العائلة المتردي: الأم التي باعت أرضها أم الحياة الصعبة؟ أم عقلية الاستسهال التي تجعل البعض يبيع أرضه ويقترض متعذرا بالظروف؟
منى على ما يبدو لن تكون مضطرة لترك المدرسة فقط، فهي وعائلتها مهددون بهدم منزلهم المتواضع من قبل بلدية دبي ضمن خطة البلدية لإزالة اعداد كبيرة من هذه المنازل غير المطابقة لشروط الصحة والسلامة، وغير المتناسبة مع تطور دبي ورقي خدماتها وسمعتها الكبيرة عالميا، وهو توجه جيد وجهد مشكور من قبل بلدية دبي خاصة وانها تعهدت بحل المشكلات السكنية التي ستنجم حتما عن خطط الازالة.. لكن ماذا عن عائلة منى؟
العائلة كانت تملك ارضاً حصلت عليها الأم كمنحة من الحكومة قبل 14 سنة، وقد قامت الأم بسبب الديون ببيع الأرض بمبلغ 250 ألف درهم لتشتري منزل الصفيح الذي يسكنونه الآن.
وبما ان الأرض التي باعتها الأم كانت منحة حكومية، فقد كان من المخالف بيعها قانونيا، لذا بقيت ملكية الارض باسم الأم، مع ان المشترية قد قامت ببناء منزل على الأرض وقامت بتأجيره.. الآن فإن البلدية تطالب الأسرة بالخروج من منزل الصفيح تمهيداً لهدمه، على اعتبار ان لديهم أرضاً باسم الأم.
وبالرجوع للسيد قاسم سلطان مدير البلدية فقد أفاد بأن لا مسؤولية للبلدية تجاه هذه الأسرة طالما قد منحت أرضاً في السابق للسكن الخاص، اما بيعها والتصرف بها تحت أي مبرر فهذا شأن الأسرة الذي يجب ان تواجهه الآن دون ان تحمل احداً مسؤولية وضعها..
لكنها تستطيع ان تطرق ابواباً أخرى للخروج من المأزق.. والأبواب كثيرة وأهل الخير كثر ولله الحمد».. ونحن هنا نعرض لأزمة هذه العائلة عل جهة أو شخصا ينقذها من ما هي مقبلة عليه.
sultan@dmi.gov.ae