بعد المكرمة السخية التي أمر بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة رعاه الله بشأن زيادة مخصصات المساعدات الاجتماعية للفئات المستحقة وبواقع 75%، تنفس هؤلاء الصعداء وحمدوا الله كثيراً وشكروا قيادتهم الرشيدة على هذه المبادرة التي ستحل كثيراً من الأزمات، وستساعد أسراً وأفراداً على عبور مآزق معيشية لا يعلمها إلا الله وهؤلاء الناس، خاصة كبار السن وأصحاب العائلات الكبيرة من المواطنين الفقراء، ومع ذلك فإن آخرين كانت مفاجأتهم من نوع آخر، نوع غير سار أبداً!
معروف أن كثيراً من الأمهات الطاعنات في السن واللواتي بلا عائل، والأرامل، والمطلقات والرجال الكبار أيضاً، وغيرهم كثير يستفيدون من برنامج المساعدات الاجتماعية التي تتولاها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، هذه المساعدات التي تعرف باللهجة المحلية الدارجة بمصطلح الـ «شونة» نسبة للشؤون الاجتماعية، بعض هؤلاء فوجئوا بسحب البطاقة المخصصة من قبل الوزارة لاستلام المساعدة شهرياً، وعند البحث والسؤال والتقصي قيل لهم: إنكم لا تستحقون المساعدة لأن لديكم مصادر دخل أخرى!
أحد هؤلاء مواطن كبير السن، كان يستلم مخصصه من المساعدة منذ سنوات طويلة، يستعين به على نفقات الحياة التي لا تتوقف أسعارها عن الارتفاع يوماً إثر آخر، كما ويعين بها أحد أبنائه العاطلين عن العمل، وحين جاء خبر الزيادة التي أمر بها صاحب السمو رئيس الدولة كان فرحه لا يوصف، لكنه حينما ذهب إلى مقر استلام المساعدة فوجئ بسحب «الكرت» أو البطاقة لأن لديه ـ كما ثبت للوزارة أخيراً ـ مصدراً آخر للدخل! فما هو في تصوركم مصدر الدخل الآخر؟
إنه مبلغ 1000 درهم يأتيه شهرياً نظير تأجير «دكة» في سوق السمك! هل اعتقدتم أن الوزارة اكتشفت أن لديه بناية يؤجرها في شارع الشيخ زايد، مثلاً. لا، إنها «دكة» في سوق السمك لا أكثر ولا أقل! وأحد هؤلاء سيدة مواطنة كبيرة في السن أيضاً،
كانت ولفترة طويلة من الزمن تستلم مخصصها البسيط من الوزارة وتستعين به ـ كما غيرها من المواطنين ـ على تكاليف الحياة الكثيرة جداً في مجتمع الإمارات، لكن بعد قرار الزيادة، ذهب ابنها ليستلم لها المخصص، فإذا به يكتشف سحب البطاقة بالحجة نفسها، لديها مصدر آخر للدخل! فما هو هذه المرة؟ إنه منزل قديم تؤجره بمبلغ متواضع تضيفه على مبلغ «الشونة» المتواضع لتكفي نفسها وتعيش بكرامتها.
امرأة أخرى سحب منها «الكرت» لأن لديها راتب تقاعد زوجها وقدره 2500 درهم ربما، بينما نفقاتها الشهرية أضعاف هذا المبلغ مع وجود أبناء في الجامعة، وولد يدرس الهندسة في أميركا ومبلغ الـ 900 دولار لا يكاد يكفيه، وهناك قصص كثيرة جداً.
العجيب أننا نسمع عن مسؤولين كبار جداً تصرف لهم مكافآت كبيرة جداً لقاء مشاركتهم في لجان واجتماعات مع وجود مصدر دخل كبير لديهم، مع ذلك فلا أحد يقطع عنهم المكافآت ولا هم يحزنون مع أن دخولهم تتجاوز الخمسين ألف درهم ـ اللهم لا حسد ـ فلماذا التضييق على هؤلاء المواطنين البسطاء؟
sultan@dmi.gov.ae