عندما ضرب إعصار كاترينا خليج المكسيك، في الشهر الماضي وعاث خراباً ودماراً في لويزيانا والمسيسيبي في الولايات المتحدة، سارع كثير منا نحن العرب والمسلمين إلى القول إن الله سخر الطبيعة كي تنتقم من أميركا بسبب سياساتها ضدنا خصوصاً في العراق، فأصابها بالإعصار الذي أدى لمقتل أقل من 1000 شخص.
هذا القول وجد صدى قوياً له لدى عموم العرب والمسلمين، بل وفي بلدان مختلفة من آسيا إلى إفريقيا مروراً بأوروبا حيث تبين أن كثيرين ليسوا عرباً أو مسلمين يرون أن الله عاقب أميركا بالإعصار بسبب جبروتها.وقبل أيام قليلة ضرب زلزال مروع شبه القارة الهندية، وتركزت خسائره الفادحة في الشطر الباكستاني من ولاية كشمير،
خصوصاً عاصمتها مظفر أباد.. التقديرات الأولية تقول إن عدد القتلى سيتجاوز الأربعين ألفاً، والمشردين قد يصلوا إلى أربعة ملايين شخص، وأن هذه المنطقة خسرت جيلاً بأكمله، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الفادحة.
السؤال إذا كان الله قد عاقب أميركا بإعصار كاترينا بسبب سياستها، فهل بالمنطق نفسه نقول إنه عاقب مسلمي باكستان وكشمير؟ .. مع ملاحظة أن سكان المنطقة وغالبية الضحايا هم من المسلمين، بل إنهم يجاهدون في سبيل قضية عادلة وهي توحيد كشمير واسترجاع الجزء المحتل من الهند، ويروى أن المسلمين هناك يعدون الأكثر تمسكاً بالشريعة. تطبيق النظرية نفسها.. هل يعني أيضاً أن الله سبحانه وتعالى عاقب سكان اندونيسيا
خصوصاً وبقية آسيا عموماً حينما اجتاحت موجات تسونامي القاتلة المنطقة قبل حوالي العام، مع التأكيد مرة أخرى أن النسبة الأكبر من الضحايا كانوا مسلمين، وهل بالقياس نفسه سيكون الله راضياً عن إسرائيل ـ الأكثر إجراماً حالياً ـ إذا لم يصبها بزلزال أو أية كارثة طبيعية أخرى؟
الأصح هم من قارنوا بين إعصار كاترينا وسياسة الإدارة الأميركية في العراق وتناولوها من الجانب البشري بمعنى أن الأموال التي تم تخصيصها للغزو، كان يمكن تسخيرها لإقامة سدود ومصدات تقلل من اندفاع الإعصار، أو أن الجنود خصوصاً الحرس الوطني الذين ذهبوا للعراق كان يمكنهم المساهمة بفعالية في حفظ الأمن في مدن الإعصار التي صارت مرتعاً للجريمة خصوصاً نيو أورليانز.
شخصياً لست متخصصاً أو متبحراً في قضية كيف يعاقب الله عباده، لكن ما أعلمه أن الله القادر على كل شيء له حكمة في كل شيء أيضاً، هي حكمة قد نفهمها مرة وقد لا نفهمها مرات. قد يبتلي الله المؤمن لاختباره.. وقد يمد للكافر وغير المؤمن في الحياة مداً.. وهكذا.
عقاب الله للبشر أو رضاه عنهم قد يكون سريعاً أو قد يتأخر لحكمة لا يعلمها إلا هو، ثم إن الله حبانا وأكرمنا بالعقل، للعمل والتفكير السليم.. فإذا كانت القضية هي معاقبة الله لكل دولة مارقة أو خاطئة بهذه السرعة، فماذا عن دور البشر وعملهم واجتهادهم وتضحيتهم من أجل حقوقهم.
علينا ألا نخوض ونفسر الكوارث الطبيعية بهذا التسطيح وهذه السهولة.. علينا ألا نشمت في ضحايا أية كارثة طبيعية حتى لو اختلفنا معهم سياسياً ودينياً، ولا تنسوا أن ضحايا كاترينا وغالبيتهم من السود هم ضحايا سياسات بوش أيضاً!
emadiraqi@yahoo.com