هل لدينا مشكلة إسكان في الإمارات؟ وهل لدينا أزمة سكن ومساكن؟ قد تبدو الإجابة البديهية عن السؤالين بنعم هي الأسرع والأقرب للأذهان، ولكن لنتمهّل قليلاً قبل الإجابة، ولنسأل ثانية عن سبب قيام مشاريع تمويل الإسكان في الإمارات كمشروع تمويل الإسكان الخاص بإمارة دبي بواسطة بنك الإمارات وبرنامج زايد للإسكان، لقد قامت هذه المشاريع لسد ثغرة موجودة، ولحل مشكلة حقيقية ملخصها توفير المسكن المناسب لكل مواطن، بحسب احتياجه، وبحسب حالته، فالمتزوّج أولاً، وصاحب العائلة والأبناء في المقدمة، وهكذا..!
اليوم، وبعد مرور سنوات على هذه المشاريع، وتمكنها من توفير السكن الملائم لآلاف المواطنين، إلا أنها ما زالت تنتظر طوابير جديدة كل يوم، وتنظر في مئات الطلبات كل لحظة، ذلك أن أزمة السكن تتزايد بسبب تزايد الأعداد المتقدمة، والشكوى من عدم توافر المنزل لا تزال تتكرر، وحكاية التوزيع على أساس الحاجة والظروف الموضوعية للشخص أصبح يدور حولها الكثير من الأسئلة وعلامات التعجّب، فهل كل من يمنح قرض إسكان يكون محتاجاً بالفعل؟ وهل كل من يتأخر طلبه يكون التأخير لأسباب منطقية وموضوعية؟
إذن لماذا يبني البعض مسكنه من قرض الإسكان ثم يقوم بتأجيره مباشرة؟ ظاهرة تأجير البيوت الممولة من مشاريع الإسكان بدت خجولة وعلى نطاق ضيّق، لكنها في ظل عدم المتابعة وغياب الرقابة، تفشّت لتضرب هذه المشاريع الحكومية في الصميم، ولنطرح سؤالاً حول آليات المتابعة والرقابة من قبل مسؤولي هذه المشاريع،
ليتمكنوا من الرد على المواطنة التي تسأل: لماذا تعيش أسرتي المكونة من عشرين شخصاً بعضهم متزوجون ومعهم عائلاتهم في بيت لا يكفي لخمسة أشخاص، بينما طلب القرض الذي تقدمنا به لبرنامج زايد للإسكان مهمل أو بانتظار الفرج منذ أكثر من سبع سنوات.
وفي كل مرة نسمع عن قائمة أسماء جديدة سيعلنها المشروع، نمني النفس بأن نكون ضمن القائمة فنفاجأ بوجود أسماء نعرفها ونعرف عدم احتياجها الحقيقي، ونعرف أن بعضها سيبني هذه المنازل ليؤجرها لا ليسكنها! فلماذا منحت القروض إذن؟
وترتسم كلمة «لماذا» مثل الفخ أو مثل القنبلة، مفجرة معها جملة أسئلة: هل يحق للمواطن تأجير منزله الممول من قبل برنامج زايد للإسكان أو برنامج الإسكان الخاص بإمارة دبي؟ ألا يوجد في شروط منح القرض شرط رئيسي يتعهد فيه المستفيد عدم تأجير البيت والاستفادة منه بشكل شخصي؟
فهل تابع المسؤولون والمشرفون على مشاريع الإسكان أوضاع هذه المنازل بعد اكتمال بنائها وتسليم مفاتيحها للشخص المستفيد من القرض؟ هل زارت إحدى اللجان مناطق مثل البرشاء والورقاء في دبي لمشاهدة لوحات التأجير المرفوعة على منازل موِّلت من قبل هذه المشاريع الإسكانية؟
إن هذه الحالة تقول وبصريح العبارة إن أصحاب هذه المنازل المعروضة للإيجار والممولة من مشاريع الإسكان الحكومية، قد حصلوا على فرصة ليست من حقهم، بل هي من حق آخرين ربما يكونون في أمسّ الحاجة لهذا القرض، فكيف ولماذا يحدث هذا التجاوز؟
sultan@dmi.gov.ae