قبل أن يهل شهر رمضان يمهد الوعاظ وأئمة المساجد لقدوم الشهر الفضيل بالتذكير والعظات وسيرة الصالحين وتعامل النبي الكريم مع حرمة الشهر ومكانته، بينما وعلى الطرف المقابل والمناقض تماماً يمهد رجال الإعلام والفضائيات بمفاجآتهم من المسلسلات وبرامج التسلية والعبث وتضييع الوقت وتسطيح المشاهد أكثر فأكثر.. وبين الاتجاهين يتساءل البعض هل هناك من بإمكانه أن يتابع عشرات المسلسلات التلفزيونية.

بينما هو صائم، يقضي معظم نهاره في العمل، والعبادة والنوم.. وشيء لا يستهان به من الصداع؟!! جميل أن يكون هناك عمل درامي أو عملان على واحدة أو أكثر من محطاتنا العربية الفضائية خلال رمضان، مع شيء من برامج التسلية المفيدة والمسابقات والألعاب، وأن يكون هناك ما يستحق المتابعة ـ كما كان يحدث في السابق ـ لكن ان تعج الشاشة الواحدة بكل هذا القدر من السباق المحموم على عرض كم أكبر من الأعمال الدرامية دون أن يطرح السؤال الأهم: لمن تعرض، ومن يتابعها بالفعل؟

ومدى ملاءمة الأوقات مع أوقات الصلاة والعمل والنوم والزيارات الرمضانية.. وان عدم طرح هذا السؤال قد يضيع على بعض الفضائيات الكثير من المال المهدر على شراء بعض الأعمال خاصة تلك التي هي دون المستوى فنياً وتقنياً! مع ذلك فلا ننكر وجود بعض الأعمال اللافتة على شاشاتنا الفضائية خلال الشهر الفضيل، من هذه الأعمال المسلسل المحلي الناجح «حاير طاير» الذي يُقدم على فضائية أبوظبي في جزئه الرابع،

فهذا المسلسل يضم وجوهاً فنية إماراتية، ويطرح إشكالات اجتماعية من صميم المجتمع الإماراتي، إضافة إلى العنصر الأساسي في نجاحه وهو وجود الممثل جابر نغموش بكل ما تمتاز به شخصيته الفنية والإنسانية معاً من تلقائية وسرعة بديهة، والأهم محليته الصرفة، فالرجل يتحدث الإماراتية الصرفة بلكنة سكان المناطق الشرقية، هذه اللكنة المحببة جداً والتي تذكِّرنا بمحلية الشاعر سلطان الشاعر في مسلسله ذائع الصيت «شحفان»!

في «حاير طاير» طرح لا يخلو أحياناً من مبالغة وأحياناً من إغراق في تفاصيل لا تخدم السياق، لكن حلقات المسلسل تعرض في كل حلقة لإشكالية يلمسها الجميع ويعانون منها بالفعل، وقد تضع نهاية الحلقة حلاً أو تطرح مخرجاً، وقد لا تفعل فتضيع الإشكالية في المبالغة والبعد عن الهدف، لكن التطرق للمشكلة بهذا الوضوح وبهذه المباشرة، يعتبر مكسباً للعمل،

كما وضح تماماً من حلقة «الخصخصة» والتعدي على رجل القانون وعدم احترام شعار الدولة وتهرب البعض من العقاب بذريعة أنهم «أولاد ناس» ولهم واسطة و.. الخ.قد لا يكون المستوى الفني للمسلسل كبيراً جداً، فامكانيات الانتاج كما هي واضحة ليست كبيرة، لكن عناصر أخرى عوضت ذلك النقص.. فتحية لهذا العمل الجميل!

sultan@dmi.gov.ae