في أغلب ـ إن لم يكن في كل ـ مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية صندوق معلق في مدخل الدائرة مكتوب عليه «صندوق الاقتراحات» حتى في الجمعية التعاونية شاهدت واحداً من هذه الصناديق، ذات يوم، والحق أنني منذ شاهدت أول صندوق من هذه الصناديق وأنا أتساءل هل هي صناديق اقتراحات وملاحظات وشكاوى مطلوب من الجمهور المتعامل مع هذه الدوائر إيصالها للإدارة فعلاً، أم مجرد ديكور لزوم الدعاية واستكمال لصورة المؤسسة المتفاعلة والإدارة الديمقراطية؟.
هذه مجرد بداية لها لأتحدث عن ديمقراطية إداراتنا الحكومية ولا عن صناديق الاقتراحات التي يعتبرها البعض الخطوة الأولى في طريق الألف ميل نحو صناديق الاقتراع والانتخابات. انها مجرد مقدمة أوحاها لي أحد القراء، والذي كتب معلقاً على زاوية «مرض مزمن اسمه الزحام» نشر الجمعة الماضية والذي ـ أقصد المقال ـ نال أكبر قدر من تعليقات القراء وردود أفعالهم، لا لشيء إلا لأهمية الموضوع ولحجم المأساة المرورية الضاغطة على نفوس وعقول الناس.
فبعد أن كتب تعليقه وقدم اقتراحه ـ والذي اعتبره موضوعياً وجديراً بالدراسة وسأتطرق له لاحقاً ـ ختم قائلاً: «.. ان الازدحام في إمارة دبي فاق كل تصور، ولقد كتبنا في الصحف، وبينا وجهات نظرنا ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي، مع أنه في الدول الأخرى تدرس آراء الجمهور بعناية وتحلل جيداً بغرض الاستفادة منها..».
نعم آراء الجمهور المعني أولاً وأخيراً بالخدمة المقدمة يجب ان تحترم وأن تؤخذ بعين الاعتبار، وعليه فيجب دراسة المقترحات والآراء المطروحة من قبلهم، لأن من بينهم رجال اقتصاد ومرور وأمن، وأصحاب خبرة وتجارب وأصحاب اطلاع واسع على تجارب الأمم الأخرى، ان احترام هؤلاء واجب وضرورة لا يقتضي فتح صناديق الاقتراحات الديكورية فقط، وإنما يقتضي الاتصال بهم والاجتماع معهم وسماع ما لديهم.
في مؤسساتنا إدارات ومديرون نحترمهم ونقدرهم، ونثمن جهودهم وأداءهم، لكننا نعرف ان بعضهم يعتقد أنه إذا استمع لآراء الآخرين وعمل بها فإنه يكون قد أشركهم في إنجازه الشخصي الذي يجب ان يكتب ويدون لصالحه هو فقط، وحتى لا يقال هذه الفكرة جاء بها فلان وتلك من إبداع فلان،
فيكون بذلك قد خسر كثيراً من وزنه وأهميته كمدير وكمفكر وكمبدع مع أن الحضارة كلها التي نتمتع بخيراتها اليوم لم تقم على أكتاف شعب واحد، أو أمة واحدة، أو فرد واحد، انها خلاصة جهد بشري يقدر بمليارات من البشر وعبر ملايين من السنين، وعليه فلا يوجد شخص يعرف كل شيء، ولا يوجد مدير أو قائد في غنى عن أخوته وزملائه ومستشاريه، طالما ان الهدف واحد للجميع.
sultan@dmi.gov.ae