هناك إشكاليات حادة ومزمنة، إذا لم يتم حلها فإن ما سيترتب عليها سيضر بالمجتمع حتماً، كمشكلة الأطفال والأبناء الذين لا يحملون وثائق رسمية كالجواز والجنسية، فيسجلون في خانة «البدون» أي من دون جنسية، استتباعاً لحالة آبائهم، هؤلاء الأطفال صدر ما يشبه الأمر من قبل وزارة التربية والتعليم بعدم قبولهم كطلاب في مدارسها، ثم تعدى الأمر إلى التعليم الخاص، فلم يعد من حقهم حتى التعلم على نفقتهم الخاصة!

يا ترى هذا القرار هل تم التفكير فيه من جميع جوانبه المختلفة؟ هل تمت دراسة انعكاساته الخطيرة؟ وبداية هل يمكن التساؤل عن مدى قانونيته ومساسه بمبادئ حقوق الإنسان؟اتصلت بي إحدى السيدات ممن تزوجن برجل يحمل صفة الـ «بدون» وعليه فإن ابنها لن يتمكن استتباعاً لحالة والده من امتلاك أية وثيقة رسمية، لقد كانت تشكو رفض المدرسة الخاصة تسجيله فيها بناء على قرار من وزارة التربية،

وعليه فقد حكم على الطفل بالحرمان من حقه في دخوله مدرسة يتعلم فيها وعلى نفقة والديه وحرمانه من هذا الحق البديهي والضروري مساس به كإنسان، وبمجتمع الإمارات الذي تحرص قوانينه وهي تنظم دخول العمالة الأجنبية على امتلاك العامل شهادة الثانوية العامة، فكيف تحرم قوانين أخرى أطفالاً من داخله من حقهم في نيل التعليم؟ وما ذنب الأهل في أن يعانوا حرمان طفلهم من هذا الحق أسوة ببقية الأطفال؟

لقد حرت كيف أرد على السيدة المتصلة، فقد كانت تجادل في حق لا يستطيع أحد أن ينكره عليها، فإذا كان للدولة اعتبارات وتحفظات على الإنفاق المالي على أبناء هذه الفئة، فإذن لماذا لا تترك لهم مسألة التكفل بأنفسهم والإنفاق على تعليم أبنائهم لماذا تحرمهم من التعليم الخاص؟ وما هو الهدف من قرار كهذا؟

هناك من أمثال هؤلاء من حرموا حق الحصول على الجرعة المقننة دولياً لمرض شلل الأطفال فهذا الطعم من أكثر الأدوية ضرورة وأهمية ومع ذلك فإن كثيرين محرمون منها، ما نتج عنه أطفال كثيرون مصابون بالشلل وبشكل لا يمكن تخيله، وهنا فإننا نطالب الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإنسانية والأشخاص ذوي الأنشطة المتعلقة بهذه المجالات أن يتكفلوا بهذا الجانب فقد تكون أثمان بعض الأدوية باهظة جداً، لكن حرمان الأطفال من هذا الطعم تكلفته الاجتماعية ستكون كبيرة جداً،

فالإمارات مجتمع معروف في المحافل الدولية والعالمية، بأنه يسعى ليكون خالياً من الأمراض الوبائية المعدية والخطيرة، مجتمع يكفل حقوق الإنسان، ويحرم التفرقة والعنصرية، وإن مثل هذه القوانين ـ أياً كانت مبرراتها المادية ـ تضرب صميم هذا الوجه الحضاري للإمارات وتنذر بمستقبل نشهد فيه تزايداً لأعداد الأميين والمرضى والمحرومين.. نتمنى من الجهات المعنية تدارس الأمر قبل استفحال الخطر!

sultan@dmi.gov.ae