نادراً ما يتصدى موظف رسمي في أعلى مستويات الوظيفة العامة لقيادة حملات ذات بعد اجتماعي أو سياسي مكتفياً بأداء دوره من خلال وظيفته ومؤسسته التي يرأس قمة الهرم الإداري فيها، لكن الفريق ضاحي خلفان خرج على هذه القاعدة ليقود حملة شرسة ضد الفضائيات الهابطة اقتناعاً منه بدورها الهدام أولاً على المستوى الأخلاقي والقيمي، وارتكازاً على دوره الأمني كقائد عام لشرطة دبي، حيث يتعارض تأثير هذه الفضائيات مع دور الأمن في المجتمع.
إننا في مجتمع تمثل العمالة الأجنبية ـ والآسيوية تحديداً ـ نسبة عالية جداً من مجموع السكان فيه، ونعلم أن هذه العمالة فقيرة أولاً، وذات مستويات تعليمية متدنية.
والأهم أن شرط الراتب العالي لاستقدام العائلة أو الزوجة لا يتوافر للآلاف من العمالة الذكورية التي تقع في الفئة العمرية ما بين العشرين والأربعين، وعليه فإن هذه الجموع من العمال الذكور والعزاب والفقراء حين يستهدفون بهذه الفضائيات، فإن خطراً أمنياً مؤكداً لا بد من توقعه.
ولا يقتصر الخطر على جموع العمالة الأجنبية، لكنه ينصب على الشباب الصغار والمراهقين والمراهقات من مرتادي المراكز التجارية، التي باتت تحتوي شاشات كبيرة موزعة في كل أنحاء المركز كدعاية ثابتة ومستمرة لقنوات بعينها، دعاية من أجل الاشتراك في باقة هذه القنوات، التي لا تجد أنسب ولا أفضل.
ولا أكثر تأثيراً من لقطات العري لتعرضها ضمن شريطها الدعائي على هذه الشاشات، ولتعيد وتكرر العرض مئات المرات والعمال والصغار والمراهقون يقفون أمامها فاغري الأفواه والأعين.
وعليه فكيف نطبق على المراهقين عقوبة المعاكسات وملاحقة الفتيات في المراكز ونحن نحشوهم بكل ما يثير شهواتهم ويؤجج غرائزهم، وكيف نحلم بالأمن والاستقرار، ونحن نوفر لهؤلاء الرجال المحرومين دوافع الإثارة الحيوانية التي ستدفعهم حتماً لجرائم الاعتداءات والاغتصاب و... إلخ.
إنني أشد على يد الفريق ضاحي خلفان في حملته على الفضائيات وأتمنى عليه كمواطن غيور أولاً، وكقائد عام لشرطة دبي بيده القرار الأمني، أن يضغط باتجاه نزع هذا الفتيل، وإيقاف هذه العروض الفاضحة، حفاظاً على القيم، وعلى الأمن أولاً وأخيراً، وحتى لا تتزايد جرائم الاغتصاب التي تسجل ارتفاعاً ملحوظاً يوماً إثر يوم.
ولكي لا تتزايد أعداد الأحداث الجانحين تحت تأثير هذه العروض السامة، خاصة وهي تتم في مراكز تجارية تعد في حكم الأماكن العامة التي يذهب إليها الجميع ومن جميع الأعمار.
sultan@dmi.gov.ae