لاتزال قضية الصيادين المواطنين تتفاعل إعلامياً عبر برامج البث المباشر وصفحات صحفنا المحلية، ولايزال الأخوة الصيادون يعرضون معاناتهم مع المهنة كل يوم، موضحين الأضرار والخسائر التي يتعرضون لها جراء عدم وجود قوانين منصفة بحقهم، وعدم وجود دعم حقيقي ملموس لهم على المستوى الوطني.
أشعر بمعاناة هؤلاء كأي مواطن يعي معنى أن يحترف الإنسان مهنة الصيد أو أي مهنة ترتبط بالبحر وبحكم انتمائي لعائلة امتهن رجالها الصيد والغوص والتجارة وأسفار البحر الطويلة الشاقة، فإنني أعي تماما المشقة التي يتكبدها صيادو اليوم، وهم يختارون البحر على غيره من المهن ـ السهلة، ويواجهون بمفردهم هروب العمالة الآسيوية الشرسة، التي تنافسهم على رزقهم في البحر وخارجه،
فصار الصياد المواطن وكأن لا حول له ولا قوة في مهنته ومصدر رزقه حتى كره بعضهم مهنته وقرر هجرها وصار السمك ـ الغذاء الأول والأساسي لأهل الإمارات ـ في أيدي الآسيويين يتحكمون في أسعاره كما يشاؤون، فيشترونه من الصياد المواطن بالسعر الذي يريدونه، ويبيعونه للمستهلك بالسعر الذي يحددونه، من دون رادع أو قانون يوقف كل هذه المهزلة!
إن الصيادين المواطنين يواجهون جملة تحديات، أولها قوانين العمل والعمال المجحفة بحقهم، ومن ثم عدم مساواتهم في الرسوم والإجراءات الرسمية بإخوانهم المزارعين الذين يجدون دعماً جيداً من وزارة الزراعة، التي هي في الوقت نفسه وزارة الثروة السمكية، ثم يأتي الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار الوقود،
وديون شراء الطرادات وأدوات الصيد التي إما أن تسرق أو تسرق حصيلتها على يد الآسيويين في عرض البحر، ومن ثم تلقى التهمة على الصيادين المواطنين، وأخيراً تأتي الطامة الكبرى حين يضع الصياد قدميه على الشاطئ حاملاً رزقه ليجد من يأخذه منه بأبخس ثمن ويبيعه بأعلى الأسعار.. نقصد العمال الآسيويين!
فمتى سيصدر عن مجلس الوزراء قرار منصف بحقهم؟متى سيصدر قرار ملزم بتوطين أسواق السمك وجعل أرباحها ومداخليها بيد الصيادين أبناء البلد؟ متى سيتم تقدير هؤلاء الصيادين باعتبارهم يحافظون على مهنة مهمة وحرفة من صميم شخصية وهوية وطبيعة الإمارات؟
متى سيذهب خير بحر الإمارات لأهل الإمارات كما كان سابقاً؟ متى سيجني الصياد المواطن أرباح صيده كاملة وليس كما هو حاصل الآن، فإن هذا الصياد لا يتعدى ربحه 15% فقط من أسعار بيع السمك، أما الباقي فيوزع على الغلاء والوقود والنسبة العظمى تذهب لأيدي الآسيويين في السوق؟
sultan@dmi.gov.ae