منذ ما يقرب من أسبوع أو أكثر، عقدت مجموعة من استشاريي وقانونيي هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية اجتماعاً مهماً في العاصمة أبوظبي، أقروا فيه التعديل الخاص بمد سن التقاعد ليصبح 20 عاماً بدلاً من 15 عاماً المعمول به حالياً ليستحق الموظف أو الموظفة المشمولان بمظلة الضمان الاجتماعي 60% من راتب التقاعد.
ويبدو أن تمديد سنوات التقاعد إلى 20 عاماً قد استقبل بصدمة كبيرة في أوساط الموظفات اللواتي كان القانون السابق ينصفهن كثيراً ـ من وجهة نظرهن ـ ويمنحهن فرصة جيدة للتفرغ مبكراً لأسرهن وأبنائهن، فهن يعتقدن أن عودة الأم والزوجة إلى بيتها والاهتمام بشؤون أبنائها أمران ضروريان جداً، وعليه فإن عودتها بعد 15 عاماً من العمل تكفي، ولا داعي لتمديدها إلى أكثر من ذلك.
مجموعة من السيدات العاملات في حقول مختلفة قمن بعمل يعبر عن اهتمامهن بشؤونهن العامة، فجمعن مئات التوقيعات من سيدات موظفات ممن يعارضن تمديد سنوات التقاعد لأكثر من 15 عاماً، وقد توجهن بهذه المبادرة إلى الوالد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإلى أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بنداء يعضد موقفهن الرامي إلى إبقاء سن التقاعد على ما كان عليه ـ خاصة بالنسبة للمرأة ـ وعدم مساواتها بالرجل في هذه الناحية تحديداً.
وصلتني نسخة من هذا النداء، الذي أجد فيه جانباً كبيراً من العدالة والمنطقية، حيث ان العدالة في المساواة بالنسبة لسنوات التقاعد بين المرأة والرجل في مجتمعنا وفي ظل ظروفنا الاجتماعية الصعبة تعتبر ظلماً، وإجراء غير معين وغير مساعد للمرأة المطالبة بالانتباه إلى أسرتها وأبنائها..
والحق فإنه ما من امرأة تعمل حتى الخامسة مساء، وفي ظل هذا الإنهاك والضغوط النفسية، بإمكانها أن تعود إلى عائلتها وأبنائها لتتحول إلى أم طبيعية، حنونة، ومتفهمة، فما يحدث هو العكس، إنها تعود في الأغلب منهكة، مضغوطة، ومتوترة لتظهر وتعكس كل ذلك على أبنائها وزوجها وواجباتها الأسرية، وفي ظل ضغط اجتماعي وإعلامي وسياسي يطالبها في كل لحظة بالتفرغ لأبنائها وزوجها وبمنع سيطرة الخادمة على مجريات التربية وأمور المنزل..
فكيف يمكن أن يحدث هذا التوازن في ظل ظروف العمل القاسية، التي يريد البعض أن يمددها لعشرين عاماً. في النداء طلب رحمة للأبناء الذين يكبرون في غفلة من الأم، ويمرون بالطفولة ليعبروا المراهقة والشباب، من دون اهتمام الأم ومتابعتها وتوجيهها.. النداء يتوجه لوالد الجميع وأم الإمارات الحريصين دوماً على المرأة والأسرة والطفل وصولاً لمجتمع متماسك وخال من المشاكل والأمراض النفسية.. وكلنا ثقة في أن النداء سيجد منهما كل رعاية واهتمام.
sultan@dmi.gov.ae