«أرى ضوءاً في نهاية النفق» عبارة كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لا يمل من تكرارها، وكان غالبية المراقبين بل وعامة الناس يسخرون منها، وهم يرون كل ما هو عربي مستباحاً.. الدم والأرض والإنسان والكرامة والحقوق. رغم ذلك فالعبارة لم تكن تخلو من صحة، لأن عدم تصديقها أو الإيمان بها يحولنا الى أمة يائسة وعدمية، تصحو وتنام في هزيمة سرمدية.

رغم خيبتنا التي تسير بها الركبان ورغم كل صور الاحباط واليأس والتخلف والديكتاتورية والفساد التي نراها ونشمها ونتنفسها ليل نهار في صحرائنا العربية الممتدة من الماء الى الماء، فهناك بقع ضوء في الليل العربي الطويل، ينبغي علينا ان ننظر اليها ونسير على هديها، علنا نشهد ذات يوم قريب الفجر الذي يراه كثير من المتشائمين كاذباً.

من أسطع بقع الضوء في ليلنا البهيم المقاومة، خصوصاً الفلسطينية التي أجبرت العدو الاسرائيلي على الخروج من غزة.. ورغم كل ما يقال عن هذا الخروج أو ما سيقال عن العدوان الإسرائيلي الحالي والمستقبلي، فإن جوهر ما حدث هو هزيمة فكرة الاستيطان والتوسع الصهيونية.. والقوى الوطنية الصامدة في العراق أيضاً ـ نسفت الوهم الأميركي بزرع نموذج طوباوي وجاهز يسمى زوراً بالديمقراطية.

في عالم السياسة وإذا كانت كلمات مثل الحرية والديمقراطية ثقيلة على كثير من مسامع بعض الحكام والحكومات، فلدينا نموذج «كفاية» في مصر وأخواتها في أقطار عربية أخرى، هذا النموذج يقول بوضوح ان «دوام الحال من المحال»، وان لا شيء مقدساً إلا الله وحق الشعوب وحريتها وكرامتها.

في عالم الاقتصاد وإذا كانت العناوين المهيمنة على الاقتصاد العربي تتراوح ما بين الفساد والسرقات والرشاوى وتزايد المديونية الداخلية والخارجية، فهناك نموذج دبي الخارج عن المألوف، نموذج يقول بوضوح انه مع العمل الجاد والتخطيط السليم يمكن أن نحقق ما نتخيل أنه مستحيل.

في عالم الصحافة، يتبين لنا كل يوم أن عصر «صحافة ودع واستقبل» ليست قدراً حتمياً، ولا يكاد يمر أسبوع إلا ونشهد ولادة صحف جديدة تسعى إلى إرضاء القارئ أولاً مثل «الإمارات اليوم» في الإمارات و«الكرامة» في مصر، وشهدت القاهرة أيضاً انتخابات الصحافيين التي جرت بحرية منقطعة النظير الأسبوع الماضي بعد أن رفعت الحكومة يدها عما كان يسمى «بمرشحها». وكانت النتيجة المنطقية هي فوز مستحق وكاسح للكاتب المحترم جلال عارف.

حتى في عالم الرياضة، ورغم تأخرنا في الترتيب العالمي أولمبياً، فهناك بقع ضوء، من قبيل ما ستحققه الأندية العربية بعد أيام في بطولة الأندية الأبطال في كرة القدم آسيوياً وإفريقيا.. هذه البطولة ستكون عربية مئة في المئة وسيحصدها العين الإماراتي أو الاتحاد السعودي آسيوياً، والأهلي المصري أو النجم الساحلي التونسي تقريباً إفريقيا. وحده الزمالك الآن في عالم الرياضة العربية لا يوجد ما يشير إلى ضوء في نهاية نفقه الطويل.!

emadiraqi@yahoo.com