يفترض أن تكون المصلحة العامة هي الغاية والمحرك الأساسي لأي قانون يوضع ولأي نظام يسن في أي مكان في العالم، وعندنا هنا في الإمارات عندما سنت الحكومة قانون شرط الثانوية العامة لاستقدام العمالة الأجنبية وتشغيلها في المهن الصغيرة كانت تهدف إلى رفع مستوى العمالة القادمة للدولة للتقليل من أعداد ومستويات العمالة المتدنية تعليمياً وحضارياً.
لكن هذا الشرط كان صعباً جداً، واصطدم بعوائق كثيرة عند تنفيذه، ما قاد إلى الإعلان عن قرب إلغائه. تحدثت إليّ واحدة من سيدات الأعمال ممن واجهتهن مشكلة شرط الشهادة لعمال يعملون لديها في مهنة الخياطة والتطريز، عندما ذهبت لتجديد رخصهم، فكيف تصرفت هذه السيدة؟
لقد قدم لها الخياطون الحل ببساطة، شهادات معتمدة ومصدقة ببضع مئات من الدراهم تأتي بمنتهى اليسر من الهند، «ولا من شاف ولا من دري» كما يقول المثل. وبالفعل جاءت الشهادات، وضمت إلى أوراق المعاملة في وزارة العمل وتم تجديد الرخص، وانتهى الأمر بسلام!
هذه حقيقة، وليست نكتة، وعلينا الاعتراف بمجريات أمور تحدث عندنا في الإطار نفسه، ويتم التعامل معها بالطريقة ذاتها، طريقة التحايل عملاً بمبدأ «من كانت له حيله فليحتل». فعلى من نُلقي باللائمة؟ على القانون الذي لم يراع المنطق والواقع؟ أم على القوانين التي لا توجد آليات دقيقة وشفافة لتطبيقها؟
أم على الناس الذين يقتلون الوقت بحثاً عن مخارج وحيل للقفز فوق القانون بدلاً من تطبيقه؟ أم على متخذي القرار الذين لم يستطيعوا إقناع الناس بأهمية القانون وضرورته وبأنه جاء لصالحهم فعلاً وليس لأسباب أخرى مجهولة؟ ربما علينا أن نلوم كل هذه الأطراف دفعة واحدة!
اليوم هناك قوانين أخرى في وزارة العمل تقضي برفع الرسوم الواجب تحصيلها على العمال الذين يشتغلون في منشآت مختلفة، ارتفاعاً يصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة الرسوم في السابق، فالعامل أو العاملة في صالون نسائي، مثلاً.
أو نادٍ صحي كانت تتكلف في حدود الـ 3500 درهم، مثلاً، اليوم على صاحب المنشأة أن يدفع ما قرابته 11 ألف درهم كرسوم تخليص لمعاملة عامل، ولكن إذا تمكن صاحب المنشأة التجارية من أن يوظف مواطناً أو مواطنة، فإن الرسوم لكل العاملين ستخفض إلى الحدود الدنيا (3500) درهم.
قانون نفهم منه الحضّ على تشغيل المواطنين في القطاع الخاص ودعم هذا التوظيف، لكن ماذا إذا تحايل صاحب المنشأة للهروب من التكاليف بتشغيل مواطن أو مواطنة صورياً للاستفادة من التخفيضات؟ وهذا ما سيحصل فعلاً.
في النهاية نريد التأكيد على أننا مع كل القوانين الرامية إلى تنظيم سوق العمل، ورفع مستوى العمالة المستوردة، وإشراك المواطنين في فرص التوظيف الهائلة في سوق العمل الخاص ودعم هذه المشاركة، لكن علينا أن نعتمد قوانين وسياسات ذات آليات شفافة عند التطبيق، قوانين ملزمة ومنطقية، لا قوانين يمكن القفز عليها بالتحايل!
sultan@dmi.gov.ae