عندما وقفت بي السيارة أمام مسرح جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ما بين فندقي السان جورج وفينيسيا بمنطقة «عين المريسه» في بيروت، شعرت بأنني أمام مكان دارت فيه معركة مرعبة بأطنان المتفجرات التي حولت فندقين بهذا الحجم إلى مجرد أطلال.

وليس أمام مكان اغتيل فيه رجل كان رئيساً لوزراء لبنان ومجموعة من مرافقيه، فالذين زرعوا متفجرات الجريمة، كانوا تحت تأثير مرعب مفعم بالحقد والكراهية ورغبة التدمير بل والإفناء الكامل للرجل ومرافقيه وكل ما يتحرك على الأرض في تلك المنطقة لإخفاء كل المعالم الدالة على المجرم!

ولايزال مشهد المكان، والحفرة التي أحدثتها المتفجرات يفجران عشرات الأسئلة في ذهن كل متابع وحريص، ليس على لبنان وأمنه فقط ولكن على أمن المنطقة كلها وسلامها، فتاريخ 14 فبراير ـ تاريخ اغتيال الحريري ـ تعدى شخص الحريري ليتحول إلى مشروع متكامل لاغتيال لبنان كله، اغتيال أمنه .

واستقراره وتنميته وحريته وإعلامه، بل يمكن القول إن 14 فبراير لبنان، بكل تداعياته اللبنانية والاقليمية والدولية، يوازي 11 سبتمبر نيويورك بكل ما شكلّه هذا التاريخ من علامة فارقة ومنعطف تاريخي للولايات المتحدة وللعالم بأسره وخاصة العالم العربي.

ومنذ اغتيال الحريري وحتى اليوم، ومسلسل الاغتيالات يمضي في لبنان على قدم وساق، وما بين اغتيال هنا وآخر هناك تفجير لا يقل خطورة، وفي كل الاحوال فالقاسم المشترك هو أن كل هذه الجرائم تتم بالطريقة نفسها.

وضد أصحاب الرأي والكلمة.. فثلاثة على الأقل من بين من تم اغتيالهم أو الشروع في اغتيالهم هم من أصحاب الرأي والمواقف السياسية، سمير قصير وجورج حاوي وأخيراً مي شدياق.. المجهول هو الفاعل، والمنتصر هو الإرهاب وجو التلوث والفساد السياسي وجوقة الانتفاعيين وأصحاب المصالح!

منذ اغتيال الحريري، والجرائم تتوالى، والفاعل مجهول دائماً، الجرائم تحدث في عز الظهيرة، وفي وضح النهار، القنابل تزرع في السيارات الموضوعة على جانب الطريق الذي يعج بالمارة، ومع ذلك فلا الأمن اللبناني.

ولا القضاء ولا المحققون اللبنانيون، أو اوركسترا التحقيق الدولية بقيادة المايسترو ميليس أو أولئك التابعون للأجهزة الأمنية للولايات المتحدة استطاعوا ان يمنعوا تفجيراً أو اغتيالاً أو يكشفوا سراً صغيراً من أسرار هذه التفجيرات الغامضة.. فلا يمكن ان تكون مجموعة من سكان الفضاء الخارجي هم المجرمين مثلاً!

كل يغني على ليلاه، فمن قائل إن الإعلام مستهدف، ومن قائل ان العلاقة السورية اللبنانية هي المقصودة، ومن قائل.. وتكثر الآراء وتروج التحليلات، والكل ينتظر نتائج تقرير ميليس، الذي لا نظن انه سيذهب الى أكثر من اتهام سوريا أولاً وسوريا أخيراً.. لأن كل السيناريو الذي نفذ حتى الآن مقصود به السير في هذا الاتجاه، خاصة .

وأن العالم كله بشرقه وغربه يجهز، منذ زمن وبطريقة غسيل الدماغ، لتقبل هذه النتيجة، بل والمشاركة في تداعياتها، ما يذكر بكل المسلسل الذي عرض علينا وتم تخدير العالم به قبل غزو العراق.. الذي كان واحداً من نتائج 11 سبتمبر، وعليه نعود لنتساءل عن وجود علاقة بين اغتيال الحريري وتفجيرات نيويورك؟!

sultan@dmi.gov.ae