ملف المرضى المواطنين المبتعثين للعلاج في الخارج، من الملفات المهمة والشائكة في الوقت نفسه.إن هناك أمراضاً خطيرة تستعصي على إمكانيات أطبائنا في الإمارات وتحتاج لمعاينة كبار الأطباء في الخارج، وعلى أن ما يتوافر في الخارج من أجهزة ومختبرات وتقنيات عالية في الفحوصات ولا يتوافر لدينا مثله وهذا لا يحتاج إلى جدل، وأن كل هذا التطور في المستوى المهني للأطباء وفي الأجهزة نتاج أبحاث ودراسات مكثفة وطويلة و«مصروف» عليها ملايين الدولارات وهذا ما لم نصل إليه بعد!
لكل ذلك فإن الاعتماد على العلاج في الخارج ليس ترفاً ولا تضييعاً للمال بقدر ما يشكل احتياجاً قائماً على سد نقص في المجال الصحي لدينا، من هنا فإننا نطرح على المسؤولين سؤالاً يطرحه المئات من المرضى المبتعثين للخارج: لماذا الامتناع عن تجديد البعثة الصحية للمريض مرة ثانية؟ لماذا يمنع مرضى بأمراض مستعصية من مراجعة أطبائهم واستكمال علاجهم الذي بدأوه في الخارج بحجة أن لدينا أطباء ومستشفيات ومختبرات و... الخ؟
نحن لا ننكر وجود الأطباء والمستشفيات والأجهزة، ولكن كما قلنا فإن هناك دائماً ما يتوافر في الخارج ولا يتوافر لدينا، وبالأمس حدثتني إحدى مريضات سرطان الصدر عن عدم تجديد بعثتها الصحية لمراجعة طبيبها واستكمال علاجها في الخارج من قبل «هيئة الخدمات الصحية في أبوظبى» بسبب الحجة نفسها،
وهناك مرضى آخرون قيل لهم إن ابتعاثهم أو تجديد المراجعة لهم يعتمد على تقرير الطبيب في المستشفى المحلي، ونحن نعلم بأنه ما من طبيب سيقر بعجزه عن علاج مريضه ويكتب لإدارة المستشفى تقريراً بذلك خاصة إذا لم يكن الطبيب مواطناً لأن هذا معناه اعتراف بالفشل والعجز من وجهة نظره، ما قد يفقده مستقبله!!
أولاً فإن الاعتماد على تقرير الطبيب المحلي ليس مقبولاً بالمطلق، وحتى إن كان رأي لجنة من المستشفى فإن إدارات المستشفيات هذه الأيام وفي ظل نقص الميزات غالباً ما تلجأ إلى رفض البعثات لأسباب مادية مبررة الرفض بوجود العلاج في الإمارات، وهذا لا يتناسب إطلاقاً مع منطق الطب ومنطق الصحة، وإمكانيات الإمارات المادية ولله الحمد، فإحالة مريض بالسرطان مثلاً إلى طبيب وإلى مستشفى لا تتوافر لديه إمكانيات المستشفى الأميركي أو الألماني فيه إضرار بالمريض،
كما أن فيه إضراراً بسمعة المستشفى حين يحصل للمريض حادث بسبب الإهمال أو سوء العلاج، علينا أن نكمل مشوار العلاج في الخارج طالماً نحن في حاجة إليه، وطالما ابتعث المريض منذ البداية لأسباب صحية موضوعية اقتضت سفره، ولنخفف بعض الشيء من لهجة التقشف وضغط النفقات ونقص الميزانية، فالإنسان أهم ما في هذه الدولة، هكذا علمنا والدنا الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
sultan@dmi.gov.ae