كان على الصيادين الذين تم القبض عليهم من قبل خفر السواحل منذ فترة، بتهمة مخالفة قانون اتحادي يحظر الصيد بالليخ حتى أول أكتوبر، كان عليهم أن يلتزموا بالقانون الصادر عن رئيس الدولة، احتراماً للقانون أولاً، واحتراماً لحقوق زملائهم الصيادين الملتزمين جميعهم به، وحفاظاً على الثروة السمكية التي يحدد القانون طريقة التعامل معها باعتبارها ثروة تخص الجميع، ما يعني ان صيدها بالمخالفة للقانون يشكل أضراراً بالثروة وبالبيئة.
هذا الكلام جاء على لسان السيد حمد بورحيمة رئيس جمعية الصيادين في الدولة، وأحد الصيادين الذين لهم دور بارز في التصدي لمشكلات الصيادين ومحاولة التخفيف من معاناتهم الحياتية والمهنية، كما أن له مواقف كثيرة مع وزارة الزراعة والثروة السمكية وجهات رسمية أخرى لإيصال صوت الصيادين الذين ـ كما يشرح ـ يتعرضون لظلم واضح من قبل الجهة المعنية بشؤونهم:
وزارة الزراعة والثروة السمكية. لنتفق مع السيد بورحيمة على أن صيد الأسماك مهنة ذات عمق وتاريخ في مجتمع الإمارات، وهي من المهن التي بدأت في الاندثار، وبدأ الناس يهجرونها والأجيال الحالية تبتعد عنها، لما يكتنفها من مصاعب ومشاق، ولأن على البر بدائل أكثر راحة وأمانا وربحية، وهذا يعني أن بقاء أعداد كبيرة من شباب الإمارات يمتهنون هذه المهنة يعد تحدياً كبيراً في حد ذاته، يستحق الاحترام،
ويستحق الدعم والتشجيع، كذلك الدعم الكبير الذي بادر به الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في وقفته مع الصيادين والتصدي لدفع ما عليهم من ديون ودعم الجمعية ومواقف الصيادين بشكل كبير. هذا الدعم يتوجب أن يوازيه دعم مماثل من وزارة الزراعة والثروة السمكية، باعتبارها مؤسسة اتحادية تجدف في اتجاهين: الزراعة والثروة السمكية، بمعنى أنها كما هي معنية بدعم المزارعين، فهي مطالبة بدعم الصيادين،
لكن الواقع ـ كما يقول بورحيمة ـ غير ذلك تماماً. برغم أكثر من 12 توصية صادرة من المجلس الوطني الاتحادي لوزارة الزراعة لانصافهم ومعالجة أمورهم، لكنها جميعها ذهبت إلى الأدراج ولم ينفذ منها شيء! إن الصياد ـ كما المزارع ـ معني بالغذاء الأساسي لسكان الدولة، وهو بحاجة للدعم لأنه يعتمد اعتماداً تاماً على البحر، انه لا يدير شركات برؤوس أموال فلكية،
إنه مواطن بسيط ذو امكانات محدودة فلماذا تبقى معاملات الصيادين في وزارة العمل ويتم معاملتهم كمعاملة باقي الشركات والتجار الكبار، بينما يدعم المزارعون وكل ملفاتهم ومعاملاتهم تتم عن طريق وزارة الزراعة؟ لماذا لا يدعم موقف الصيادين المواطنين في القضية الأخطر وهي سيطرة الآسيويين على أسواق الأسماك ومصادرتهم للسمك وبيعه بأسعار فلكية مع أنهم يشترونه من الصيادين بأسعار زهيدة؟ لماذا لا تتحرك الوزارة والبلديات والجمعية وجهات أخرى في هذا الاتجاه لكسر احتكار الآسيويين لغذائنا الرئيسي؟
sultan@dmi.gov.ae