حتى هذه اللحظة لا يوجد عندنا في الإمارات قانون أو حتى مشروع قانون لحماية المستهلك، برغم تفاقم أوضاع السوق وتصاعد وتيرة الأسعار، وهذه الشكوى المستمرة من قبل أفراد المجتمع نتيجة تضررهم من الغلاء المستمر والذي طال كل شيء تقريباً، لكنه بالتأكيد لدينا عشرات القوانين لحماية التجار، مع أن المنطق يقول إن الطرف الأضعف في معادلة السوق والغلاء وارتفاع الأسعار هو المستهلك، وليس التاجر، والمنطق هنا يقر أن الأضعف هو الجدير بالحماية، وليس الأقوى.. ولكن!

وتداركاً مع معالي وزيرة الاقتصاد والتخطيط لهذا الخلل، ومحاولة منها للتدخل في مسار هذا الانفلات الحاصل في موضوع الغلاء، فقد أقرت مع لجنة دراسة ظاهرة ارتفاع الأسعار ضرورة الإسراع في إصدار قانون لحماية المستهلك مع ضرورة متابعة التطورات الحاصلة في الأسواق والأسعار.

هذه هي خلاصة اجتماع مع معالي الوزيرة مع لجنة الأسعار، التي كنا نأمل أن تكون قد انتهت من هذه الأساسيات، لتبدأ في التنفيذ العملي واتخاذ الإجراءات على أرض الواقع، فإذا بها لا تزال في نقطة البداية، وكأن اللجنة كانت بحاجة إلى اجتماع معالي الوزيرة لتتابع تطورات السوق والأسعار، وهي التطورات التي لم تعد خافية على أطفالنا في البيوت فما بالكم بأعضاء لجنة وزارية ترأسها معالي وزيرة الاقتصاد والتخطيط!!

مع ذلك نتساءل: ما هو المنتظر من اللجنة الموقرة؟ معظم أفراد المجتمع يميلون إلى الاعتقاد بأنه لا أمل في أي لجنة وذلك اعتماداً على قول متواتر مفاده أنك إذا أردت أن تقتل موضوعاً فأحله إلى لجنة (!!) خاصة وأن اللجنة المعنية والمؤمل منها إنصاف الناس والتخفيف عنهم لم تذهب بعيداً عن حكاية توعية الجمهور بترشيد الإنفاق، ومحاربة الظواهر الاستهلاكية السلبية عند الناس، وتنبيههم إلى الآثار السلبية لعمليات الشراء العشوائي والشراهة الاستهلاكية مع أن الجميع كانوا يتوقعون آليات حقيقية من قبل الوزارة لتقنين حالة الانفلات في الأسعار والمتروكة لمزاج التاجر والموزع ومحلات التجزئة وهؤلاء جميعهم يقدمون عذراً واحداً يتسترون خلفه: زيادة أسعار البنزين!

نتفق مع اللجنة في حكاية التوعية والتقنين لعمليات الشراء والاستهلاك، لكننا أمام معادلة خطيرة تنذر بأزمة اقتصادية يدفع ثمنها الناس أولاً وحالة استقرار المجتمع اقتصادياً وسياسياً ثانياً، هذه المعادلة لها أطراف عدة: أفراد المجتمع، الحكومة، التجار، الموزعون، الإعلام، وقد وضعت اللجنة برئاسة معالي الوزيرة يدها على جميع أطراف المعادلة ووزعت عليهم المسؤولية وقننت لهم ما يجب عليهم فعله، لكنها وضعت العبء الأكبر على أفراد المجتمع، ونسيت أو تناست تماماً الطرف الأكبر المتسبب في الأزمة وهم فئة التجار.. يا ترى لماذا؟

sultan@dmi.gov.ae