هناك توجه حكومي واضح وجاد لتعديل قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية، بحيث تمتد الحماية التأمينية لتشمل الخليجيين العاملين في الإمارات، وتمتد سنوات الخدمة للتقاعد لتصبح 20 عاماً بدلاً من 15 عاماً، وهذا التوجه تعكف على المضي قدماً فيه مجموعة من السادة الاستشاريين والمستشارين القانونيين، وهنا نتوقف كجهة ذات علاقة بالموضوع ـ باعتبارنا موظفين حكوميين ـ لنبدي بعض الملاحظات، كما يتداولها الناس في المجتمع.

بداية، فإننا جميعاً نتفق على أن الضمان الاجتماعي المتمثل في معاش التقاعد ما هو إلا وسيلة مقننة وحضارية لضمان حياة كريمة للموظف الحكومي، بعد مضي سنوات طويلة على الخدمة في المؤسسات الرسمية الحكومية، وأن هذا المعاش الذي دفع هو كموظف جزءاً منه مقدماً من مرتبه الشهري، يفترض أن يستفيد منه فيما بعد التقاعد بالطريقة التي يراها هو مناسبة، فإما أن يوظفه في عمل حر، مثلاً، يشغل به وقته بعد خروجه من الوظيفة، وإما أن يؤمن به حياته أثناء بحثه عن عمل أو انشغاله بأمور أخرى.

ونتفق أيضاً على أن ما ينطبق على غيرنا قد لا يناسبنا، فمثلاً هناك من يقول إن خروج الموظفين مبكراً من وظائفهم وفي سن صغيرة خطأ كبير، فكثير من دول العالم يتقاعد الموظفون فيها بعد الخامسة والستين أو بعد 35 عاماً، وهنا نتساءل بمنطق وبموضوعية: إذا كان للموظف كل هذه المبالغ التي ضمنها له معاشه التقاعدي، فماذا سيستفيد منها بعد أن يصل إلى الخامسة والستين؟

إنه في هذا العمر لا يحتاج لأكثر من ممرضة وبعض زجاجات الدواء، خاصة إذا قضى في الخدمة 35 عاماً ظافراً بعدها بكل الأمراض القاتلة!

وعليه، فإن خروج الموظف مبكراً، وخاصة في مجتمعنا وبعد 15 عاماً كما كان سابقاً، كان يوفر ـ وخاصة للمرأة ـ فرصة للاعتناء بأسرتها وأبنائها، وهذا ما حدث لكثيرات تقاعدن بعد 15 عاماً، وحمدن الله على أنهن لم يبقين حتى الآن، بينما تتحسر كثيرات على عدم مباشرة إجراءات التقاعد.

ثم انه في وضع كوضعنا الذي نعاني فيه من بطالة كبيرة وقلة توافر فرص التوظيف والوظيفة العامة في الدولة، فإن خروج أعداد معينة من الموظفين يتيح الفرصة لغيرهم بدل تركهم بلا شغل ولا عمل، من دون أن ننسى أن مستوى التعليم لدينا يخلق فجوة كبيرة في مستوى الكفاءات التي يحتاجها العمل، فنحن اليوم نحتاج في وظائفنا الحالية كفاءات حديثة وجديدة استفادت من تقنيات التعليم الحديث بدل الخريجين الذين مضى عليهم 15 ـ 18 عاماً!

هناك نقطة جديرة بالمناقشة وتتعلق بتلك الفئة التي انتقلت من وظائف إلى أخرى من دون أن تضم سنوات الخبرة، واعتبرت كأنها تبدأ من الصفر.. هذه الفئة كم من السنوات يلزمها الآن إذا أقر قانون مد الخدمة لعشرين عاماً؟

وللحديث صلة....

sultan@dmi.gov.ae