حسب اتصال هاتفي من أحد القراء فإن اثنين من الصيادين المواطنين قد تم القاء القبض عليهما وصودرت كمية الاسماك التي كانت بحوزتهما، كما صودرت المراكب الخاصة بهما وتم التحفظ عليها، وحكم عليهما بالسجن أو الغرامة التي تصل إلى عشرة آلاف درهم لكل منهما والسبب انهما تجاوزا القانون وقاما بالصيد ب«الليخ» في توقيت غير مسموح به من قبل السلطات!!

نحن لا نعترض على القانون، ولا على تطبيقه فذلك حق للسلطة المعنية، ولكن هل نظر أحد الى حالة هؤلاء الصيادين الذين لا يجدون أمام موجة الغلاء، وارتفاع الأسعار، وطلبات الأبناء والمدارس وقلة الموارد و.. لا يجدون أمامهم سوى اختراق القانون من أجل الخروج من المأزق الحياتي والاقتصادي الذي يرزحون تحته؟

لا أحد يفكر في هذا الصياد المواطن الفقير الذي يعاني الأمرين من أجل لقمة العيش وسط واقع صعب، وفي مقابل مطالب أسرية وحياتية كثيرة، لا أحد يحاول اصلاح أوضاعه أو تعويضه أو دعمه بشكل مستمر ودائم، سواء كانت وزارة الزراعة أو جمعية الصيادين في الدولة،

واذا حصل وتم دعمه فإن ذلك لا يكون بالشكل الكافي، فإذا كان لدى الجمعية عذر في قلة الإمكانات فما هو عذر الوزارة؟ ثم ان الجمعية التي تعتبر في النهاية تجمعاً مهنياً يوازي النقابات العمالية في الأنظمة الأخرى يتوجب ان تدافع عن هؤلاء الصيادين وتقف الى جانبهم في الشدة والرخاء، فماذا فعلت الجمعية لهذين الصيادين القابعين في السجن اليوم؟

في النهاية نود التأكيد على نقطتين: الأولى أننا لا نبرر أي مخالفة للقانون أو تجاوزاً للتعليمات الرسمية تحت أي مبرر، لكننا في الوقت نفسه نتساءل ـ وهذه هي النقطة الثانية ـ عن سبب تبرير كل هذا الغلاء في البلد على أساس ارتفاع أسعار النفط العالمية؟ ثم ألا يقوم علم كامل هو علم الاقتصاد الاجتماعي على مبدأ الربط بين الحالة الاقتصادية وانعكاساتها على سلوك الناس، ثم ألا يوجد في علم الجريمة مبدأ الربط بين المال وارتكاب الجريمة باعتباره دافعاً من دوافعها؟

ان ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الضرورية والخدمات المختلفة والوقود وكل شيء سيكون في الأيام المقبلة دافعاً لكثير من المخالفات والتجاوزات، إما تحايلاً على الأسعار أو هروباً من نيران الغلاء، اعتماداً على القول المعروف «اذا لم تستطع أن تخرق القانون فتحايل عليه»!

sultan@dmi.gov.ae