علق أحد المواطنين على مقال الأمس وعلى صفحات البيان الإلكترونية بالقول «إذا فعلتها الوزيرة فالشكر لها، لأنها بذلك تخدم أهلها ومواطنيها، أما إذا كان العكس فذلك شأن من يعتلي الكرسي..» .
ولسنا مع القارئ في حكاية اعتلاء الكرسي، لكننا قد نجد لمعالي وزيرة الاقتصاد عذراً آخر يحول بينها وبين اتخاذ موقف صارم وواضح من أزمة الغلاء في البلد، هذا العذر عبر عنه مواطن آخر بقوله «أشك أن تستطيع وزارة الاقتصاد عمل شيء حيال ما يحصل والسبب أن السوق أقوى بكثير من قدرات الوزارة»!
اليوم نعود مجدداً لقرار دائرتي التخطيط والاقتصاد والبلديات والزراعة في أبوظبي الذي نشر منذ يومين والمتضمن عقوبات صارمة ضد كل من يقوم برفع أسعار المواد الاستهلاكية في أبوظبي بحجة ارتفاع أسعار الوقود.
حيث حدد القرار المنشور عدداً من العقوبات المتدرجة للمخالفين تبدأ بالغرامة وتنتهي بإغلاق المنشأة، والسؤال هل هذا ممكن فعلاً؟ نحن لا نشك في إمكانيات وصدق نوايا أصحاب القرار في الدائرتين ولكن هل يمكن أن يحدث ذلك فعلاً؟
هل هناك آليات حقيقية، واضحة، وقادرة على مواجهة جماعات الضغط والمصالح والنفوذ من أصحاب المنشآت التجارية المخالفة والتي ستتحدى القرار وتخالف اعتماداً على نفوذ أو قوة أو اتكاء على علاقات وتشابك مصالح معروف وواضح ولا تخطئه العين في مجتمعنا.. هل يمكن لدائرة التخطيط والاقتصاد والبلديات إغلاق المحال المخالفة فنصبح ونصف محال أبوظبي مغلقة مثلاً ذات يوم؟!
إذاً أين ستذهب الواسطة والمحسوبية وثقافة هذا تابع فلان وذاك محسوب على علاّن، وآخر له شأن، ورابع له خاطر وخامس!!
إذا ذهبت ثقافة لوبي المصالح، وثقافة الخواطر والمحسوبية، عندها سنثق بأن أشياء كثيرة ستتغير.
وقرارات جادة ولصالح البلد ستنفذ، أما إذا بقينا نتحدث عن قرارات صائبة وسليمة بل ومثالية بلا آليات حقيقية وفي بيئة اجتماعية تعج بالثقافة القائمة على العلاقات والمصالح فإننا نكون كمن عناهم الشاعر العربي حين قال:
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
مع ذلك فإننا نتمنى وبصدق أن يطبق القرار وأن يضج البعض بالشكوى والعويل ضده لأنه ضد مصالحهم، وأن تثبت دائرة الاقتصاد والتخطيط في أبوظبي على قرارها مهما كان حجم الضغوط، لأنها لو نجحت فإن كل مدن وإمارات الدولة ستحذو حذوها وستطبق الإجراءات نفسها، فتحمي الناس وأخلاقيات المجتمع.. أما وزارة الاقتصاد والتخطيط فكان الله في عونها!!
sultan@dmi.gov.ae