إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن أزمة معيشية واقتصادية ستحدث في المدى المنظور، إذا استمرت أسعار البنزين على ما هي عليه، وإذا استمر رفع سعره مستقبلاً، وفق سياسة تحرير الأسعار، وأيضاً إذا استمر رفع أسعار كل السلع والخدمات التي يتداولها الناس في المجتمع، ذلك أن الزيادة في الأسعار مستمرة وبشكل تصاعدي أولاً، وطالت كل شيء ممكن تداوله ثانياً، ما يعني أن الوضع فعلاً ينذر بأزمة اقتصادية حقيقية!

لا نقول ذلك تشاؤماً، ولا ننظر للأمور بمأساوية، لكننا حينما نرصد الجنون الحاصل في الأسعار نكاد نجن فعلاً من دون أن نجد من ينجدنا أو يطمئننا إلى أن المسألة «أزمة وتعدي» أو أن هناك خططاً حكومية لمواجهة الغلاء أو أن هناك من يفكر في دراسة الموضوع لصالح الناس المتضررين!

لم يعد لارتفاع الأسعار منطق، صارت له مرجعية واحدة، وسبب وحيد، إنه ارتفاع أسعار البنزين، وبسبب هذا البنزين ارتفعت أسعار البناء، والمواصلات، وأجرة التاكسي، وإيجارات المساكن، وخدمات الكي والغسيل، وأسعار تذاكر السفر والطيران، وطبعاً المواد الغذائية والاستهلاكية، وأسعار الأسماك، وحتى أجرة العبرة في خور دبي طالتها الزيادة، لأن كل ما سبق وما نسينا ذكره يتحرك بالبنزين أو يعتمد عليه أو على أحد مشتقاته، وعليه فلا حل لتهدئة هذا الجنون سوى مراجعة أسعار البنزين التي تسببت في كل ذلك.

لم يعد لارتفاع الأسعار حدود، ولن تكون لها محطات توقف مستقبلاً إذا ربطت بالبنزين، ستتحول إلى صاروخ أو مركبة فضائية تسير بقوة الطاقة الذرية إلى فضاء بلا نهاية، وعليه فنحن فقط ـ أقصد الحكومة طبعاً ـ من يملك كبح جماح المركبة والتحكم في مسارها، ونتمنى أن يتم ذلك وبأسرع وقت ممكن.

إن الزيادة التي طالت المرتبات ـ والتي حرم منها أناس كثيرون ظلماً ـ والزيادة التي ستكون مستقبلاً وأي زيادة أخرى لن تحل الإشكالية، لأن المسألة أكبر من أي زيادة، نحن نحتاج حلاً حكومياً جذرياً يأخذ في الاعتبار أوضاع أفراد المجتمع كلهم، ليس الأغنياء والميسورين ومن بإمكانهم التأقلم مع هذه الزيادات من دون أي شكوى، فليس كل أفراد المجتمع أغنياء وميسورين وتجار أسهم ومديري شركات. هناك فقراء، ومحدودو الدخل ومن يعتمدون على الإعانات الاجتماعية!

sultan@dmi.gov.ae