كل ما في الصناعيات قابل للاشتعال والانفجار وإحداث أضرار بليغة إذا ما وقع حادث، فهذه المناطق التي تكتظ فيها المصانع والورش وتتكدس في مخازنها براميل المواد الكيميائية والبنزين والأخشاب والإسفنج والورق وينتشر فيها الإهمال توفر كل الأسباب اللازمة لاشتعال الحرائق الكارثية.في الفترة الاخيرة ازدادت حرائق المناطق الصناعية ووقع بها ضحايا بينهم من اصاباته بليغة وبينهم من جرح ومن نجا بأعجوبة.

رجال الدفاع المدني في كل مرة يخوضون فيها حربا ضارية بمياههم وموادهم التي يخمدون بها حرائق الصناعيات يصرحون دائما بأن اسباب الحريق هو الإهمال ووجود مواد قابلة للاشتعال وخطرة بقرب بعضها البعض.لن نسأل لماذا تتزايد حرائق المناطق الصناعية عندنا؟ ولماذا ارتفع معدلها في الفترة الاخيرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا الحال؟ وإلى متى ستبقى المناطق الصناعية، وهي ليست صناعية فقط، بل سكنية ايضا يقطنها آلاف العمال ومن بينهم عوائل واطفال عرضة لكوارث الحرائق؟

ألم يحن الأوان لإعادة النظر في اجراءات السلامة في هذه المناطق التي يوجد في كل شبر فيها مادة قابلة للاشتعال او الانفجار؟

المناطق الصناعية ومن المفترض انها ليست مناطق عشوائية، بل هي مناطق اقيمت وحسب التخطيط العمراني لكل امارة لتلبي حاجات التصنيع ولتضم المصانع والورش، اي انها خاضعة لشروط والتزامات، محددة بالمساحات والمقاسات وبالمواد المستخدمة في بناء وحداتها والعمل فيها مشروط بسلسلة من الاجراءات،

اما السكن والعيش في هذه المناطق فله هو الآخر مواصفاته التي توفر الامان والوقاية من الإصابة بأضرار مواد التصنيع ومخلفاتها..في صناعياتنا يختلط الحابل بالنابل، الزيت رفيق النار وكلاهما تحت الفرشة التي ينام فوقها عمال المصانع والورش، والمصنع لا يعرف ان كان مصنعا، ام نزلا للعمال وغير العمال.. هي بالفعل تبدو كمناطق عشوائية استوطنها «الصنايعية» الباحثون عن لقمة العيش فصاروا رفقاء الخطر المتوقع!

halyan10@hotmail.com