عندما استمعت إلى حكاية (م.م.م.) الشاب المواطن خريج الهندسة الكهربائية من جامعة ميرسر بأتلانتا في الولايات المتحدة، وبتقدير امتياز، اعتقدت بأنني إما في حلم أو أن هناك شيئاً غير طبيعي يحصل عندنا في الإمارات.. وإليكم التفاصيل ولكم الحكم، ومن الجهة صاحبة الاختصاص ننتظر رداً مناسباً.

بعد تخرجه من الثانوية العامة، التحق الطالب الإماراتي (م.م.م.) بجامعة ميرسر في ولاية أتلانتا الأميركية لاستكمال دراسته الجامعية فانضم إلى طلاب الهندسة الكهربائية بعد أن حصل على بعثة دراسية من قبل التعليم العالي هنا في الإمارات، وبعد مرور سنوات الدراسة المحددة، تخرج الشاب محققاً نتائج باهرة في دراسته، حيث كان تقديره العام امتيازاً، ومعدله التراكمي 3.8، بمعنى أن أغلب المواد الدراسية التي سجل فيها كان ينال فيها درجتي A و B!

ونتيجة لهذا المستوى فقد كان من الطبيعي أن يفكر الشاب في إتمام دراسته العليا، فتقدم من إدارة البعثات بالتعليم العالي بطلب بعثة لاستكمال الماجستير في الجامعة ذاتها، وبالفعل فقد حصل على الموافقة، ولم لا وهو الطالب المواطن المتفوق والمتخصص في مجال مهم ومطلوب، والإمارات كسياسة وتوجه معروفة بتشجيعها لأبنائها المتفوقين وحتى غير المتفوقين على إكمال تعليمهم.

لقد حصل الشاب على الموافقة، وتسلم من التعليم العالي مصاريف السفر الخاصة به، وكذلك دفعت له مرتبات شهري أغسطس وسبتمبر مقدماً، وذهب في موعده لينضم ابتداءً إلى برنامج إرشادي لطلبة الماجستير الأجانب، ثم ليلتحق بالدراسة الفعلية بتاريخ 29/ 8/2005 بهدوء واطمئنان، وبكثير من الحماس والثقة، لكن ذلك لم يستمر طويلاً فقد حدث مالا يخطر على بال الشاب ولا أهله، وربما لن يخطر على بالكم أنتم أيضاً!

ما حدث أن الشاب وفي اليوم التالي مباشرة لدراسته أي بتاريخ 30/ 8/2005، تلقى اتصالاً من سفارة الإمارات في واشنطن يخبرونه فيه بأنه قد تم إلغاء بعثته الدراسية من قبل التعليم العالي!! وبأن عليه أن يتصرف، فإما أن يكمل على نفقته، وإما أن يحزم حقائبه ويعود أدراجه إلى الوطن!! معقول؟!!

نعم معقول، وحيث إن لدى التعليم العالي الخبر اليقين فقد تم الاتصال بهم من قبل أهل الطالب الذين هالهم أن يتعرض ابنهم لهذا الموقف الذي بإمكانه أن يهز كيانه ومستقبله كله، فكان رد السيدة (....) مديرة إدارة البعثات أن الطالب قد أخذ فرصته في التعليم على حساب الدولة بنيله درجة البكالوريوس، وبأن هذا الأمر هو قرار لجنة وليس بالإمكان الرجوع فيه! بمعنى أن الطالب مطالب بإنهاء بعثته، لهذا السبب فقط لا غير!!

هل يحتاج الأمر إلى تعليق؟ لا تعليق لدينا، لكننا بانتظار تعليق إدارة البعثات في التعليم العالي.

sultan@dmi.gov.ae