لي صديق من أصحاب وجهة النظر العادية والطبيعية التي تؤسس قناعتها على المعطيات الأولية، شفاف إلى درجة كبيرة، بل ان نوع شفافيته من النوع الممرض، فهو يعتقد أن الأمور تسير بطبيعتها ويجب أن تسير بطبيعتها، ويتغافل عكس هذا كله، من الأمور في عصرنا الحالي قد حادت عن طبيعتها، وصارت دائما بفعل فاعل!
«اعتفس» صاحبنا عندما سمع أن لدينا في البلد جمعية تسمى «جمعية حماية المستهلك» وهدد بتقديم شكوى إليها من جميع التجار الذين يستغلون اليوم ارتفاع أسعار وقود السيارات في زيادة أسعار بضائعهم.وما «فاد فيه النصح» من أن هذه الجمعية ليس لها حول ولا قوة، حالها حال بقية جمعيات النفع العام التي هي عبارة عن نواد «للشاي والقهوة والسوالف وتبادل الهموم والتعبير عن الحال بالشجب والتنديد في أقوى ردات الفعل وفي الحالات التي تتطلبها».
فصاحبنا ما زال مصراً على فهم أن هذه الجمعية هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن راحة والمستهلك وعن حمايته من كل جشع وطمع وكل غش وتلاعب، ويستند إلى اسمها العريض «اسمها حماية المستهلك»®. ليش سووها.. سووها علشان تحمينا من هذا اللي يصير اليوم في الأسواق.. اسمها حماية المستهلك، يعني تستطيع حمايتنا.. أنا أفهم هذا الاسم كما هو ولا أفهمه بالمقلوب، وأتحدى أن يعني اسمها شيئاً آخر غير هذا الذي أفهمه، ومن يتحداني فليفسر لي، لأنه من سابع المستحيلات أن يعني اسمها غير الذي يعنيه.
«حيرنا» صاحبنا ونحن نعدد له وجوه الحقيقة ونقول إنها جمعية ذات نوايا حسنة وهذه النوايا لا مكان لها في أسواق مثل أسواقنا، وأنشئت الجمعية لأن مجموعة من أهل النوايا الحسنة أرادوا أن يرفعوا رايتها ويذكرونا دائماً بضرورة وجود حماية للمستهلك.. فعلت ما استطاعت فعله في نطاق قدرتها وما زالت تفعل..واسمها لن يعني إلا ما يعنيه.. إلا إذا قرأت «مستهلك». «مستهلَك» بفتح اللام!!.
halyan10@hotmail.com