جمعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 الشعب الأميركي كله على قلب شخص واحد، وتعاملت معها الإدارة الأميركية والمؤسسات الحكومية وغيرها باهتمام وفاعلية لم يسبق لها مثيل، ومازالت تتعامل معها حتى الآن، وجاء إعصار كاترينا الذي تعادل خسائره المبدئية عشرات أضعاف خسائر أحداث 11 سبتمبر سواء المادية منها أو البشرية ليكشف بشكل واضح مدى الخلل الإداري والتفتت والانهيار الاجتماعي في الولايات المتحدة الأميركية.

وكشف كاترينا عن تغلغل العنصرية البشعة في المجتمع الأميركي، ويكفينا للتدليل على ذلك الانتقادات الحادة التي توجهها الصحف ووسائل الإعلام الأميركية لإدارة الرئيس بوش بسبب تخلفها الشديد في التعامل مع الكارثة في ولايتي لويزيانا والمسيسيبي، ويكفينا ما كتبته النيويورك تايمز تقول انه لو كانت مدينة نيوأورليانز يسكنها البيض والأغنياء لما تقاعس الرئيس بوش وإدارته هذا التقاعس الشديد في التعامل مع الكارثة، وتكتب صحيفة أميركية أخري تقول «إدارة بوش تحالفت مع الطبيعة للقضاء على الفقراء السود»،

والغريب في الأمر أنه في الوقت الذي بادرت فيه دول العالم كلها الصديقة والحليفة وحتى العدوة مثل كوبا بتقديم المساعدات للولايات المتحدة الأميركية نلاحظ اختفاء الفاعلية والتعاطف مع الكارثة في العديد من الولايات الأميركية، وخاصة الولايات الغنية، وهذا ما أشار إليه بعض المحللين من داخل أميركا نفسها، لدرجة أن مواقع إنترنت تابعة لجماعات عنصرية داخل أميركا كتبت تتمنى أن تأتي أعاصير أخرى قوية تبتلع المدن والولايات الجنوبية التي يسكنها السود.

البعض الأخر وجه انتقاداته للإدارة الأميركية وتأخرها في إرسال فرق الإنقاذ والمساعدات لضحايا الكارثة بشكل أخر، حيث تحدث بعض الديمقراطيين المناهضين لحملة الرئيس بوش ضد الإرهاب حول عدم خبرة بوش وأعوانه في التعامل مع الكوارث الطبيعية التي تهدد مدينة واحدة أو مدينتين في الوقت الذي يدعون فيه كفاءتهم في الحرب ضد الإرهاب الذي يهدد العالم كله، وتناول بعضهم الأمر بسخرية قائلا ان إدارة بوش تأخرت في التعامل مع تداعيات الإعصار لأنها كانت تناقش كيفية ربط الإعصار بالإرهاب،

وبحثت عما إذا كانت «المجاهدة كاترينا» تنتمي لتنظيم القاعدة أو أي تنظيم إرهابي أخر، وربما كلف الرئيس جهاز المخابرات بالبحث عما إذا كان لدى كاترينا أسلحة دمار شامل أو نية لامتلاك أسلحة نووية، ولكن على ما يبدو أن الإدارة الأميركية فشلت في إثبات أي شيء على المجاهدة كاترينا، ولم تعلن أية جماعة مسؤوليتها عن الإعصار، فاضطرت الإدارة للتعامل معه ككارثة طبيعية، ولكن للأسف بعد فوات وقت طويل ذهب فيه الآلاف من الضحايا غالبيتهم من الفقراء السود،

وباتت الإدارة الأميركية أمام أزمة أخلاقية داخلية تعادل أضعاف حجم مأزقها في العراق، وباتت مسؤولة عن فضيحة عنصرية كبيرة أطلق عليها البعض في أميركا «كاترينا جيت»، خاصة وأن الاتهامات موجهة مباشرة لأعضاء الإدارة الأميركية بالتقاعس، حيث كتبت الصحف أن الرئيس انشغل في قضايا أخرى بينما وزيرة الخارجية رايس تتابع بطولة للتنس، ولم تتحرك الإدارة إلا بعد أن انتهت مدينة نيوأورليانز ونفضت عنها كل ساكنيها وسقط الآلاف من الضحايا الفقراء.