الخبر الذي نشرته إحدى صحفنا المحلية يحمل في ثناياه الكثير من الدلالات، ويؤكد صحة تلك المخاوف التي أطلقها كثير من المخلصين من أبناء الإمارات، حينما حذَّروا طويلاً وكثيراً من زواج الرجال الطاعنين في السن من أجنبيات، وتحديداً من آسيويات صغيرات، وان بيع التأشيرات وتأجيرها عيب في حق المواطن، وجريمة في حق الوطن، وان التسهيلات المصرفية للأجانب من دون ضمانات خطيئة كبرى وان المنشآت الوهمية خطر كبير مطلوب التصدي له وأن...

ولكن لا حياة لمن كانوا ينادونهم، فقد ظل مسلسل الأخطاء مستمراً، وعليه فلا غرابة أن نجني اليوم ثمار ما زرعته أيدينا من أخطاء في حق هذا البلد بالأمس! الخبر يقول باختصار ان الزائر الآسيوي ـ بطبيعة الحال ـ تمكن وفي فترة زمنية قصيرة من التحول من زائر إلى مقيم، ومن رجل يستجدي المساعدة إلى تاجر لديه 10 رخص لمنشآت وهمية، بلا أدنى شك،

لكنه بفضل هذه الرخص تمكن من استجلاب 28 عاملاً كلهم آسيويون طبعاً ثم هرب إلى بلاده سالما غانماً ـ كل هذه الفوضى تمت بفضل مساعدة كفيلتيه اللتين مدتا له يد المساعدة وتركتاه يتصرف كما يحلو له كونهما تنتميان لجنسيته نفسها سابقا قبل ان تحظيا بشرف حمل جنسية الإمارات التي لا يصونها بعض من يحصل عليها كما يجب بل يستغلها كل بطريقته!

وبرغم تأكيد معالي وزير العمل أنه لا مجال لتخفيض غرامات عدم تجديد بطاقات العمل، إلا أنه يحدث ويتم خصم بعض المبالغ المستحقة على بعض الأشخاص من الأخوة المواطنين الذين يصبحون ويمسون على باب وزير العمل أو أحد الوكلاء في وزارة العمل، يلحون ويترجون ويفعلون كل ما يستطيعون للخلاص من الغرامة..

وأحيانا ينجحون في الحصول على الإعفاء كاملاً أو جزئياً، وهنا نقول لمعالي الوزير ولوكلائه والوكلاء المساعدين نرجوكم توقفوا عن استخدام حقكم في منح الإعفاء.. فالمسألة أكبر ـ وأنتم أعلم منا ـ من مجرد فلوس... انها مسألة بلد يغرق في طوفانات من العمالة السائبة والهامشية، بكل ما ترتبه من سلبيات ومآس.

طلب الإعفاء من الغرامة هو ما كشف الكفيلتين المواطنتين الآسيويتين في الأصل ـ لأنهما استغلالاً لحقوق المواطنة ذهبتا لطلب الإعفاء.. فهما ارتكبتا كل الخطأ وبدون أي إحساس بالمسؤولية توجهتا إلى وزارة العمل لطلب المكافأة أيضا.. فانكشف المستور، آسيوية ساعدت آسيوياً، ففاز هو بعائد جريمته، وذهبت هي تبكي لإعفائها من المسؤولية.. والخافي أعظم. هذا غيض من فيض، جزء صغير من صورة ضخمة لتجاوزات تحدث نتيجة أخطاء وخطايا ارتكبت في حق الوطن، ارتكبها مواطنون وجهات مسؤولة.

و... وفي الأيام المقبلة سنسمع الكثير من هذه الجرائم، إذا لم يرتدع هؤلاء الذين يساهمون في زيادة نسب هذه التجاوزات، حتى لو كانوا من مواطني دولة الإمارات ممن مارسوا كلهم أو بعضهم تجارة التأشيرات والتي يجب مراجعة سياسة منحها وتقنينها حتى لا تتحول إلى لعبة في يد كل من هب ودب وحمل جنسية الدولة لأسباب مختلفة كما يحملها اليوم جيش من الآسيويات في الدولة.

sultan@dmi.gov.ae