نحن أكثر دولة بحاجة إلى المواطن التقني، بحاجة إلى اليد الذهبية التي تدير ترس الصناعة لأسباب كثيرة لا مجال لحصرها، لكن على الأقل ليكون لدينا اكتفاء ذاتي في تخصصات تقنية مهمة تسير لنا تروس عجلة النهضة والتحديث ونسابق بها في ركب التطور. اليوم يجلس إلى مقاعد الدرس 200 طالب مواطن في معهد التكنولوجيا التطبيقية لأول مرة، هؤلاء يصبحون غداً مهندسين تقنيين وتكنولوجيين.
وربما يشطح بهم الأمل وتسوقهم الهمة والجد والمثابرة إلى المراتب العليا من هذه العلوم فيصبحون خبراء وعلماء تقنيين.نحن بحاجة لعشرة معاهد مشابهة تستثمر فيها طاقات شبابنا التي تهدر هذه الأيام في مناهج دراسية هي «علك ولوك» لمعلومات بالية ونظريات عفا عليها الدهر وتجاوزها قطار العلم إلى ما بعدها..
عشرة معاهد للتكنولوجيا التطبيقية تدخل شبابنا في صميم التقنية وتحيلهم إلى صناع مهرة وأصحاب تخصصات نادرة..الحماس الكبير الذي قرأنا عنه بالأمس الذي أبداه طلبة أول معهد تقني ومدرسوهم وأولياء أمورهم دليل على ان الخيار صحيح وفي مكانه. فمن منا لا يرغب اليوم ان يبتعث ابنه إلى معهد يقدم التقنية الحديثة.
نأمل أن يغير هذا المعهد الوليد المفهوم السائد عن التعليم الفني والتقني عندنا، وأن يدفع العديد من الطلبة إلى مثل هذه التخصصات، وطلابنا ليسوا بقاصرين عن الوصول إلى المبتغى المطلوب اذا ما هيئت لهم البيئات المناسبة. نحن في عصر التقنية ومارد التكنولوجيا التي صارت عصب الحياة وعصب العمل والصناعات، وولوجنا إلى هذا المكان يفرض ضرورته علينا،
وتأسيس جيل من التقنيين المدججين بالعلم والمهارة والصنعة الفريدة يعني تأسيس عقول وسواعد منتجة وقادرة على التعامل مع حداثة العلم وأن تكون في المقدمة.. 200 طالب هم نواة معهد التكنولوجيا التطبيقية.. خطوة أولى باتجاه التعليم التخصصي وخطوات كبيرة باتجاه الاكتفاء التقني..ألف مبروك بداية أول عام تقني..
halyan10@hotmail.com