استعيد اليوم كل الأحاديث التي كان يتبرّع بها سائق السيارة الذي صحبني طيلة إجازتي في لبنان، الأحاديث التي لم تغادر منطقة الشكوى من الأوضاع المعيشية، والسخرية من الحالة السياسية المتردية التي تسبب بها بهلوانات السياسة هناك والذين، حسب رأي السائق اللبناني «أكلوا البلد ونهبوها حتى آخر نقطة» أقول أتذكر تلك الأحاديث وأنا أتلقى أخبار المزيد من زيادات الأسعار عندنا في الإمارات وعلى كل صعيد!.

وحينما كان ذلك السائق يحدثني بحسد واضح عن أسعار البنزين الرخيصة عندنا مقارنة بأسعار البنزين المشتعلة في لبنان (تحتاج إلى ما يقارب الـ 200 درهم لتعبئة خزان سيارة عائلية) كنت أهزّ رأسي وأتمتم «ومن شرّ حاسد إذا حسد» لكن العين حق، وها هي الأسعار تشتعل عندنا كما عندهم مع أننا بلاد البترول ولله الحمد، وإذا بخبر رفع أسعار البنزين هو أول خبر أقرأه في صحافتنا المحلية صباح اليوم التالي لوصولي الإمارات.. فسبحان الذي يغيِّر ولا يتغيَّر!

الأكيد أن أسعار البنزين لم ترتفع بما نسبته 30% دفعة واحدة بسبب حسد «شوفير» تاكسي لبناني مغلوب على أمره ومكتوي بنار الأسعار في بلاده، لكن لأن هناك مصالح ومنافسات وشركات إلى آخر هذه القائمة الطويلة من أصحاب اليد الطولى تعمل ليل نهار لأجل المزيد من الأثرياء الذين يملكون كل شيء والمزيد من الفقراء الذين لا يتطلعون لأي شيء، وإبقائهم رهائن مدى الحياة للفقر والجوع والمرض والديون، عيونهم إلى الأرض وأكتافهم تنوء بأحمال وتكاليف ومصاريف وزيادة أسعار بلا نهاية!

وإن تبقى عيون الناس مكسورة إلى الأرض، معناه ألا يعود الإنسان يعرف ما يدور حوله، وما يُحاك له، معناه ألا يرغب أصلاً في معرفة شيء حتى أبسط حقوقه، أو أن يطالب بها، معناه أن يقبل وأن يظل محكوماً بثقافة القبول بالأمر الواقع.العجيب في أمر ارتفاع أسعار البترول، أنها ارتفعت إلى حدود الـ 70 دولاراً، وهي مرشحة لأن تقارب سقف الـ 100 دولار، نتيجة الكوارث التي تضرب الشواطئ الشرقية للولايات المتحدة بسبب الإعصار «كاترينا» الذي تسبب لأميركا في أسوأ كارثة خلال تاريخها،

وقبل ذلك ارتفعت الأسعار بسبب كارثة احتلال العراق من قِبل الولايات المتحدة، والحرب على الإرهاب التي أعلنتها الولايات المتحدة، بمعنى آخر فإن الأميركيين يأكلون الحصرم والعالم كله يضرس من وراء حماقاتهم أولاً ومن ثم مصائبهم، فاللهم عجِّل لنا بأحد الخلاصين: إما الخلاص من «كاترينا» أو الخلاص من «أميركا»!لكن ماذا إذا مرّ «كاترينا» وانتهى، وبقيت الأسعار على ما هي عليه، بل وازدادت كما بشَّرتنا صحافة الأمس، على من سنضع اللائمة عندها.. أكيد على الإرهاب!

sultan@dmi.gov.ae