فصول المسرحية توزعت على محطات البترول حينما تدافعت المئات من السيارات لتلحق آخر غالون بترول بالتسعيرة السابقة، قبيل تطبيق قرار السعر الجديد المرتفع بساعات، طوابير من السيارات التي انتظرت بالساعات لتأخذ غنيمتها من خزانات المحطات التي انتهت بعد أن ورد منها الجميع.
محطات البترول وتجاره حققوا مبيعات هائلة في تلك الساعات القليلة ومبيعات لم يسبق لها مثيل، والناس على نياتهم يبحثون عن توفير «الآنة والآنتين»، لعل هذا الفعل يخفف الضغط على الراتب المحدود الذي تكالب عليه التجار ليخطفوه خطفاً من الجيوب. الذين لحقوا على آخر غالونات من البترول «بوالتسعيرة» القديمة، أيضاً لم تكتمل فرحتهم به،
فمشاويرهم التي قضوها بين الأسواق ذهاباً وإياباً استعداداً للعام الدراسي الجديد شفط ما في خزانات سياراتهم، خصوصاً وأن هذه السيارات تبقى في حالة اشتغال دائم وحرق دائم للبترول في الشوارع وعند التقاطعات المزدحمة، فالزحمة هي الأخرى كارثة الكوارث.
ولكن العجيب في هذا كله أن تسعيرة برميل النفط الخام وان كانت اليوم في أوج ارتفاع أسعارها عالمياً، إلا أنها تسعيرة متذبذبة، فالشركات التي تكرره وتصدره لنا صالحا لسياراتنا تلعب لعبتها في كلتا الحالتين، سواء صعد سعر البرميل الخام أم نزل إلى أدنى مستوياته.
فالنفط المكرر إذا ما ارتفع سعره مرة بقي على سعره إلى أن تواتيه فرصة للارتفاع ثانية، وهكذا، لا يكتب له النزول بتاتا!! أما الخام فتارة يضرب برأسه على الأرض في أسوأ حالات البيع وتارة يضطرب بين قمتين، والأحداث من حولنا لا تجعل له مستقراً مطلقاً..
فماذا نفعل؟
في الحقيقة ليس لنا حل إلا في اليابان التي عليها أن تصدر إلينا سيارات تعمل بالبترول الخام..ساعتها نستطيع أن نأخذه من باطن الأرض إلى سياراتنا فورا بدون أن نصدره ليعود علينا مدبول السعر، ومضاعف بالأربع والخمس مرات.. وأبشركم.. البترول بيرتفع سعره بعد..بس متى.. هذا متروك للأيام فقط!
halyan10@hotmail.com