لدينا مثل شعبي قح يقول «تيتي.. تيتي وين ما سرتي يتي» ويقال في مناسبات معينة للتعليق على بقاء الوضع على ما هو عليه، وللقيام بعمل لم يجد نفعاً في شيء، تاه بين الطرقات ثم عاد إلى نقطة انطلاقته الأولى..ارتفع البترول درهماً ونصف ليجتز من الراتب مبلغا وقدره، يكفي للقضاء عليه مع بقية ارتفاعات الأسعار واشتعالها في كل شيء، وصارت الخمسة والعشرين بالمئة التي دخلت على الراتب مكرمة من صاحب السمو رئيس الدولة للمواطنين في جيوب التجار لا جيوب المواطنين.

ماذا تبقى من فرحة الزيادة والاستبشار بأنها على الأقل ستخفف عبء التكاليف والمصاريف؟

مقاولو البناء وتجار مواد بناء سبق وأن قصموا ظهور الناس بأسعارهم التي شبت بسرعة جنونية، الدكاترة والصيادلة وتجار الأدوية، أصحاب التاكسي وشركات المواصلات نالوا نصيبهم من جيب الموظف والمواطن والوافد، شركات الحليب ومشتقاته، المدارس الخاصة، رسوم المعاملات في الدوائر والوزارات هي الأخرى لم تنس دورها،

أصحاب البقالاات والسوبر ماركت لم يغفلوا ان يضيفوا حقهم من زيادة الخمسة والعشرين بالمئة على المعلبات الباردة والساخنة والعادية، الكافتريات، ومحالت الحلاقة وصالونات التجميل، العتالون في الاسواق، بالإضافة الى عشرات الشركات المتخصصة في تجارة الاتصال التي صارت تنصب على الناس عبر الهواتف النقالة..

الكل هب ودب لينهش غنيمة الخمسة والعشرين بالمئة قبل ان تستقر في جيب ذلك الموظف البسيط الذي خطفت فرحته منه خطفا.اليوم جاء البترول ليكمل على ما تبقى، هذا إذا كان هناك ما تبقى، وزيادة البترول درهماً ونصف «ستقلع» من عين الموظف البسيط في كل شيء حتى في رغيف الخبز وسندويتش «الصمون»،

فلن تتحرك سيارة تاجر إلا على حساب زبائنه من المستهلكين، والمخاوف التي أبداها كبار منظري الاقتصاد عندنا من توقع حدوث انعكاسات سلبية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية هي حقيقة ماثلة ولا تحتاج إلى استنتاج. طارت زيادة الخمسة والعشرين بالمئة وسحبت معها مثلها واكثر!! وحق للمثل الشعبي القح ان يأخذ مكانه «تيتي.. تيتي وين ما سرتي يتي»!

halyan10@hotmail.com